أتذكّر مدى صعوبة البدء بقراءة رواية Kaffir Boy في مادة الأدب حين كنتُ بالجامعة..
وأتذكّر مدى صعوبة البدء برحلة إنقاص الوزن، والتي أخذت منّي سنين لأبدأها..
وأتذكّر مدى صعوبة البدء بكتابة مقالي هذا، والمقالات التي تسبقه..
ولكنّني أتذكّر أيضًا أنّي حين أبدأ المهمة أخيرًا، تقل مقاومتي لها شيئًا فشيئًا حتى تتحوّل المقاومة إلى حالة تركيز عميق، وأندمج معها إلى أن أنهيها..
قبل عامين تقريبًا، اكتشتفتُ أنّ لتلك الحالة مصطلحًا باسم حالة التدفق «State of Flow»، وهي ما استنتجتموه من تجربتي السابقة، حالة يصل إليها الإنسان بعد الانطلاق في ممارسة نشاط معيّن حتى ينغمس في المهمّة، وتقل مقاومته لها..
حين يصل الإنسان إلى حالة التدفّق، تصبح المحافظة عليه أسهل من الوصول إليه.. وهناك طرق للمحافظة على حالة تدفّق مستمرة سأتحدّث عنها في مقال لاحق "بإذن الله".
ولكن السؤال الأهم حاليًّا هو: كيف يمكنني كسر المقاومة الشديدة لبدء النّشاط قبل كلّ شيء؟!
هناك طرق كثيرة لكسر مقاومة بدء أي مهمّة، وتتمحور أغلبها حول خداع أنفسنا.. فإن كانت المهمّة مُملة مثلًا، كقراءة منهج دراسي، ربّما تغيير المكان أو تشغيل موسيقى ارتبطت بالقراءة يساعد في قلب صفحات ذلك الكتاب أخيرًا.
وإن كانت المهمّة كبيرة مثلًا، كنقصان 50 كيلو من الوزن، فتقسيم تلك المهمّة إلى مهمات أصغر قد يساعد.. كاتّخاذ قرار بنزول ثلاث كيلوات في الشهر ابتداءً.
وإن كانت المهمّة صعبة، كالتحديق في صفحة "وورد" فارغة لكتابة مقال، فإنّ البدء بتحرير نص جاهز قد يساعد في الدخول إلى حالة التدفّق..
ولاختصار كل ما ذُكِر.. للوصول إلى حالة التدفق، يجب خداع أنفسنا لكسر مقاومة البدء أوَّلًا..
@HussainAloufi



