أيام قليلة وتعود دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم للانعقاد من جديد، هذه البطولة العريقة في المنطقة، والتي كانت أحد الروافد التي تقرب بين شعوب المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي. خليجي خمسة وعشرون ستقام هذه المرة في جمهورية العراق، ويذكر أنها المرة الثانية التي تعقد هذه الدورة على أرض العراق بعد الدورة الخامسة التي كانت في بغداد في العام 1979م، خليجي خمسة وعشرون مرادفها القوي البصرة المدينة العراقية التاريخية والتي تشكل تمحورا جغرافيا بين العراق والخليج، البصرة حاضرة تاريخية ولها رمزية في الثقافتين العربية والإسلامية، واليوم هي تعود من جديد تحتضن لقاء عربيا خليجيا في ظل ظروف سياسية دقيقة، بل عالية الدقة من حيث، أولا الوضع الإقليمي، فهناك الدور الإيراني الضاغط على جملة من المعطيات السياسية والاجتماعية والأمنية في العراق. وهناك الحالة الأمنية العامة في العراق والمنطقة والمهددة بصراعات القوى الإقليمية وبصراعات تلك القوى من التكتلات البشرية الإثنية والعرقية خاصة في العراق وسوريا، ثم هناك الصراعات الإقليمية المحتملة بين قوى معروفة في المنطقة منطلقاتها طبيعة الملف النووي الإيراني والنفوذ الإيراني في سوريا ونفوذ الميليشيات التابعة لإيران في سوريا أولا ثم في العراق.
الأخبار التي يتم تناقلها إلى الآن والقادمة في جلها من العراق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن هناك هيمنة إيرانية على الشكل العام الذي قد تخرج به الدورة من حيث اختيار رمزية سياسية بعيدة عن الكرة والرياضة وبعيدة عن اهتمامات أهل الخليج، بل قد تكون استفزازا لهم عندما تطرح شعارات سياسية تكون شيئا مثل تميمة والعلامة الفارقة للدورة ومضمونها تمجيد رموز عسكرية متهمة بالإرهاب وأخرى ميليشياوية لها سجل أسود في الإرهاب والقتل والسرقة.
ومع اقتراب الدورة تسربت أنباء عن مسئول عراقي رفيع أفاد بأن إيران ستشارك بفريق رياضي في هذه الدورة، هذا الخبر رغم أنه إلى الآن مجرد تسريب إلا أنه أثار زوبعة من التكهنات بالمواقف المحتملة للفرق الخليجية. فهناك من رأى ببساطة أن السعي الإيراني للانفراد بالعراق يذهب إلى تفجير هذه الدورة من الداخل وإبطال مفعولها المعنوي للتقارب بين عرب الخليج بدفع بعض الأطراف إلى عدم المشاركة، كخطة أولية تتبعها خطط إيرانية ثانوية تلغي هذه الدورة بالكامل وتضيع على العرب فرصة للتقارب والتحاب وبناء الجسور من جديد، خاصة أن هذه اللقاءات تأتي برمزية كبيرة للجغرافيا وللتاريخ المتأصل في البصرة.
في ظل أمرين هما التدخل الإيراني القوي في الشأن العراقي، ووجود جماعات مؤيدة لكل تحرك إيراني وهي جماعات ميليشياوية مسلحة وتهدد بالقتل والخطف والتخريب فقد يجعل الأطراف الخليجية أي الفرق الست لا تشارك بشكل كامل، حيث يتوقع أن تقبل بعض الدول بالمشاركة ضمن المعطيات الإيرانية، وهناك من يرى أن بعض الدول لن تشارك لتفوت على إيران وقواها الخارجة عن القانون صفة الشرعية. وأنها القوى التي تسير الدولة والنظام والمجتمع في العراق. وهناك من يرى ضرورة المشاركة من الجميع وعدم ترك العراق لإيران لتعزلها بالكامل عن محيطها العربي، والتحوط لكل الأعمال العدائية المتوقع تنفيذها بأيدٍ إيرانية، أو بأيدٍ موالية بطريقة كاملة لإيران.
هذه الدورة مميزة وتمثل حالة من حالات الصراع بين الرياضة والسياسة، الموعد قريب وننتظر ونرى كيف ستسير الأمور.



