قبل أيام شهد نصف سكان الكرة الأرضية «بحسب إحصائية قرأتها» انطلاق مباريات كأس العالم بكل حماسة، هذه اللعبة التي تسيدت جميع الألعاب الرياضية حتى بات لاعبوها سفراء حقيقيين لبلدانهم وتوجهاتها واعتمادها عليهم كمؤثرين فاعلين في إيصال رسائلها الإعلامية على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي تحرص فيه الحكومات على تطوير منظوماتها الرياضية وخاصة في لعبة كرة القدم وتحسين مستوى ممثليها في هذه اللعبة إيمانا بالدور الكبير الذي تقوم به والذي حوّلها من مجرد لعبة إلى فرصة حقيقية لإيضاح صور الدول ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا على مستوى العالم.
ولم تنس قيادتنا أن العامل النفسي للاعبين له تأثير هائل في تحسين مستواهم في الملعب لذلك كان الحرص أولا على طمأنة هذا الجانب وتحفيزه حتى نرى الأداء الرائع الذي شهدناه لمنتخبنا في بطولة كأس العالم ٢٠٢٢ والذي أثبت فيها للعالم أنه من المنتخبات التي يجب ألا يُستهان بها أبدا، فكانت الصفعة المدوّية التي قدمها منتخبنا بفوزه على منتخب الأرجنتين كافية للحد من النظرة الاستعلائية لبعض المنتخبات وبلدانهم تجاه المملكة ودول الخليج والعرب قاطبة.
وقدَّم منتخبنا ظهورا لائقا بالتحولات التي تشهدها بلادنا، وكان هذا الظهور بمثابة جهد تكاملي مع ما تقوم به الدولة في سبيل بناء صورة ذهنية ملائمة حول بلادنا العظيمة، كما كان لمظاهر الفرح التي اكتسحت عالمنا العربي بمختلف توجهاته لفوز منتخبنا على الأرجنتين أثر تسويقي عميق، حيث تداولت هذه المظاهر جميع منصات التواصل ووسائل الإعلام في حملة عالمية ضخمة لم تُرصد لها الميزانيات وإنما قام بها سفراؤنا ببراعة في هذه البطولة، ومما يُثلج الصدر أن الرد على كل مَن اتهم المملكة بالتبييض الرياضي بجهالة أو بلؤم مقصود جاءهم على هيئة مباراة! حيث يشكل انتصار منتخبنا على أحد أقوى منتخبات العالم ردا حاسما بأن المملكة فعلًا تسعى للاهتمام وتطوير القطاع الرياضي لكلا الجنسين وتقدم كافة الدعم للنهوض بهذا القطاع وممثليه لجعلهم منافسين في مختلف البطولات الرياضية على مستوى العالم.



