@woahmed1
الحديث عن تأثير تنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتهديده مِهنًا تقليدية، اعتاد الإنسان أن يشغلها بنفسه، ليس جديدًا، تمامًا كما هي المجادلة بأن قدرة الإنسان تتفوق دائمًا على الآلية في المهام الإبداعية ككتابة النصوص، وفي التفاعل أثناء الحوار. أثناء دراستي الجامعية للغة الإنجليزية مطلع الألفية الثالثة، كان المدرسون متفقين على أن القاموس الإلكتروني لا يمكن أن يعلّمنا لغة جديدة، كما يفعل القاموس التقليدي الورقي، فضلًا عن أن مناهجنا البريطانية والأمريكية في مواد مثل علم اللغة النفسي والترجمة، كانت تشير صراحة إلى أن اكتساب اللغة، أي لغة، وحيوية حواراتها ونقاشاتها ستبقى مهام يتقنها الإنسان أكثر من الآلة.
في الأيام الأخيرة هذا الأسبوع تداولت عبارة ChatGPT في وسائل إعلام عالمية بارزة، وهي عبارة عن روبوت محادثة جديد معتمد على تقينات الذكاء الاصطناعي قادر على الحوار، وفهم لغة الإنسان الطبيعية، وتوليد نص إبداعي مكتوب في مختلف المجالات بشكل مثير للإعجاب، ويتيح إمكانية توليد سيل لا منتهٍ من النصوص بالاعتماد على نموذج مبني على 175 مليار متغيّر.
وهو أحدث روبوت محادثة من مؤسسة OpenAI التي تُعدُّ مؤسسة بحثية مستقلة أسسها في أواخر عام 2015 الملياردير إلون ماسك بالشراكة مع مستثمرين آخرين في وادي السيليكون. وتتمثل مهمة OpenAI في ضمان أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) - والذي نعني به الأنظمة ذاتية التحكم للغاية التي تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية - تعود بالفائدة على البشرية جمعاء، هكذا تُعرف OpenAI نفسها على موقعها الإلكتروني.
تحدثت مع الصديق عبدالله أبا الخيل الذي يدرّس الإعلام والاتصال في الجامعة، عن شعوري بتهديد وجودي على وظائفنا الإعلامية والاتصالية في المستقبل المنظور، فزاد مخاوفي بأن العام الحالي فقط شهد تقديم 6 أبحاث لنيل شهادة الدكتوراه عن الذكاء الاصطناعي في جامعة سعودية واحدة، من نوع Robot journalism، لكنه استدرك وحاول تهدئة روعي بالإشارة إلى أن هذه الأدوات لا تزال تركز أكثر على الكتابة وجمع المعلومات، والميزة الحقيقية ستكون في طريقة توظيفها.



