التحول، وهو عملية الانتقال من حالة إلى حالة أخرى أكثر إيجابية، وإحداث شيء لم يكن موجودًا من قبل، والتحوُّل متعدد الوجهات والأغراض، ويرتبط غالبًا بمجال التحوُّل السياسي أو الاجتماعي أو الفكري والثقافي. وهو سُنَّة كونية للحياة، وقانون اجتماعي في هذه الأرض، ومن هذا المنطلق تم إطلاق رؤية السعودية 2030 من قِبَل ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، من ضمنها برنامج جودة الحياة، حيث يسعى إلى تحسين جودة حياة الفرد والأسرة، وتحسين نمط حياة السعوديين والمقيمين في مختلف مفاصلها، من خلال تهيئة البيئة اللازمة؛ لدعم واستحداث خيارات جديدة تُعزّز مشاركة المواطن والمقيم والزائر في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والاقتصادية، والسياحية، ورفاهية العيش؛ ليكون أنموذجًا عالميًّا جديدًا يُحتذى به في جوانب التنمية، ونتج عن ذلك أن المجتمع السعودي في 2019 عاش مزيجًا من التحوّلات العميقة جدًّا؛ إذ أحدثت التطورات التنموية الكبرى والمتسارعة تحولًا فكريًّا في الذهنية الجديدة للسعوديين مع تسارع معدلات التغيّر الثقافي والاجتماعي؛ نتيجة التوسع في المشاريع العملاقة، والتعديلات الكبيرة والجوهرية في بعض الأنظمة والقوانين، نتج عنها تغيُّر ثقافي بنسخة جديدة للمجتمع هي أكثر وضوحًا، فأصبح هناك التقبُّل والانفتاح من أبرز سماته؛ مما أدى إلى إعادة تشكيل لبعض المفاهيم للمشاركة المجتمعية، واحترام ثقافة العمل الحر في جميع المجالات، وتغيير النظرة للمرأة، وتقبُّل الآخرين، والالتزام بآداب الذوق العام في الأماكن العامة؛ حيث دخلت لائحة الذوق العام حيِّز التنفيذ؛ لتعيد بدورها تشكيل ثقافة وسلوك الأفراد في المجتمع بما يضمن الالتزام بالآداب والأخلاقيات المتعارف عليها في الأماكن العامة داخل المملكة، وحددت هذه اللائحة تسع عشرة مخالفة يعاقَب مرتكبها بغرامات مالية قد تصل للسجن؛ الأمر الذي أسهم في ضبط ثقافة وسلوكيات الأفراد، وتمثل هذه اللائحة أحد أقوى شواهد التغيّر الاجتماعي الجديد.
وهناك تحوُّل فكري وثقافي واجتماعي في العقلية الجديدة للسعوديين نحو مفهوم صناعة السياحة والترفيه بين بما يُناسب متطلبات العصر؛ لينفقوا أموالهم داخليًّا في دور السينما والحفلات والمسارح المحلية والمتنزهات الجديدة بدلًا من إنفاقها خارج البلاد؛ مما عكس بدوره فلسفة الاستمتاع بالحياة، وفتح أوجه جديدة لإنفاق الأفراد.
وأصبحت السعودية هدفًا سياحيًّا عالميًّا جديدًا، وتعمل الهيئة العامة للترفيه بتنظيم الحفلات والمواسم في جميع أنحاء المملكة، حيث حظي هذا التنظيم بإقبال كبير يُرضي طموح الجيل الجديد المتطلعين للانفتاح على ثقافات وفنون العالم والشعوب، وامتد هذا الانفتاح ليشمل مجالات الرياضة والمسرح والأدب والثقافة، مما جعل الهيئة العامة للترفيه أحد صُنَّاع التغيير، والتحوُّل الفكري في المجتمع السعودي.
اليوم نرى سياحًا أجانب أتوا للتعرف على المجتمع السعودي، وفهم ثقافته وهويته. لبسوا الزي السعودي، وتناولوا أكلات سعودية، وتعاملوا مع سعوديين. فهم بالتأكيد سيحملون فهمًا وصورة ذهنية إيجابية أخرى غير التي شاهدوها في الأفلام أو نُقلت إليهم من حاقد. وفي المقابل، لهذا الانفتاح والتحوُّل الفكري وتنوُّع الثقافات من مختلف الشعوب، ظهرت بعض السلبيات لهذا التحوُّل الكبير في المجتمع السعودي، وهناك مَن يعمل على اكتشاف تلك السلبيات والتعامل معها، من خلال سن التشريعات والأنظمة ونشر التوعية المجتمعية.
وللتذكير.. هناك ثلاثة محاور بُنيت عليها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من أجل تعزيز ركائز القوة لدى المملكة، وهي: مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. وأؤكد هنا «أن كل هذه التحولات تتم في ظل المحافظة على الهوية الإسلامية والوطنية».
@drkali2008


