Lojain_e0@
اهتمت منظمة اليونسكو في مجال حقوق الإنسان بالمبادئ الخاصة بالتسامح بين الأفراد والمجتمعات الدولية ففي عام 1995 خصصت اليوم السادس عشر من نوفمبر في كل سنة يوما عالميا للتسامح، كنتيجة لانتشار العنصرية والتفرقة بين الأديان والتمييز بين الأشخاص وعدم التسامح وكثرة النزاعات المسلحة بين الدول، لتذكيرهم بأهمية التسامح الذي يعتبر عمودا ترتكز عليه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في عالمنا الذي لا يستقيم حال الشخص مع نفسه وغيره إلا به.
وكان الهدف من تبني منظمة اليونسكو لهذه المبادئ هو أن تتمكن من أن تنشئ جيلا صالحا يتقبل الآخر دون تمييز لعرق أو لون أو دين، رغبة في القضاء على أشكال عدم التسامح على المستويين الدولي والداخلي وبين الأفراد أيضا.
وللتسامح معان كثيرة، واقتصر على ذكر معناه في الإسلام، وهو تقبل الطرف الآخر كما هو، وأن يعفو ويصفح القوي عن الضعيف، وأن تكون المجادلة في حال الاختلاف بالحسنى وعدم الإكراه والإجبار على تقبل الرأي المختلف.
من صور التسامح في الإسلام أن الله جل جلاله نص في كتابه وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم على حقوق للمستأمنين والذميين الذين يعيشون في بلاد المسلمين.
وفي سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- نماذج كثيرة للتسامح منها عفوه عن قاتل عمه حمزة بن عبد المطلب، وعفوه عن مشركي مكة عفوا جميلا لا يضمر لهم في قلبه أي غل أو حقد تجاههم، وقد وصل صلى الله عليه وسلم إلى درجة عظيمة من التسامح جعلته يعفو عن يهود المدينة رغم تكرار خيانتهم وغدرهم له.
ولم يكن التسامح في الإسلام حكرا على فئة دون أخرى، حيث ضمن للأقليات الدينية أو العرقية حقوقا تكفل لهم رغد العيش في بلاد المسلمين مع حرية ممارسة شعائرهم الدينية في أماكنهم الخاصة.
ويتبين أن التسامح لا يجتمع مع الحقد والكراهية في قلب واحد، فهما خطان متوازيان لا يتقاطعان أبدا.
والمتسامح شخص شفاف لا يبطن خلاف ما يظهر.
ولا يمكننا تجاهل أن صفة التسامح تنعكس إيجابيا على صاحبها فهي تمنع من سوء الفهم وانتشار الحقد والكراهية، وتحث على النية الحسنة والتفاهم والتصالح بين الناس.
أخيرا «التسامح» صفة عظيمة لا يتحلى بها إلا العظماء.


