لا يخفى على أحد النقلة الكبيرة التي نعيشها في شتى المجالات الحضارية والعلمية والتنموية بفضل الله ثم التخطيط السليم المدروس الذي يراعي حاجات المستقبل وأجيالنا القادمة، ذلك التطور بالتأكيد سيصاحبه تحول كبير في الأنشطة التجارية ونوعيتها، حيث من المفترض أن نشاهد الصناعات والأعمال الحرفية اليدوية وكافة الأنشطة المختلفة الأخرى التي تؤدي إلى حراك اقتصادي يستفيد منه المواطن والوطن، لكن مَن يلاحظ نوعية الأنشطة التجارية في شوارعنا وطرقاتنا يرى أنها تركز في أغلبها على نشاط (المطاعم والكافيهات)، وهو عمل تجاري لا بأس به، ولكن أن يصبح هذا العمل غالباً على بقية الأنشطة فإنها في -رأيي- ظاهرة غير صحية لعدة أسباب: منها أن هذا الأمر يعني أننا شعب ما زلنا نعيش على راتب الوظيفة، وهو ما يتعارض مع أهمية تحول الناس إلى العمل الخاص والحصول على مزايا هذا النشاط الذي يسيطر عليه الوافدون بشكل كبير، حيث نجد في السابق -وما زال برغم تغير الوضع قليلاً مع برامج السعودة- ما زال الوافدون يحققون أرباحاً هائلة من هذه الأعمال تفوق ما نحصل عليه في وظائفنا مما يحتم ضرورة تحول شبابنا وشاباتنا إلى هذه الأنشطة واقتحامها بقوة حتى تصبح لهم اليد الطولى في هذا المجال، ولذلك لا نستغرب عندما نقرأ عن تحويلات الوافدين المليارية كل شهر نظير ما يحققونه من هذه الأعمال التجارية، من الأسباب الأخرى أن رؤية المملكة 2030 أكدت رفع المدخول غير النفطي وهذا لن يتحقق مع لجوء أبنائنا وبناتنا للوظيفة الحكومية وشبه الحكومية، لن يتحقق هذا الأمر إلا مع التحول للعمل الخاص بهم الذي يباشرونه بأنفسهم ويصبح عملهم الأساسي وليس كما هو حاصل حالياً من خلال قيام الكثير من أبناء وبنات الوطن بأنشطة مثل المطاعم والكافيهات وتسليمها للأجانب وفي المقابل يعملون في وظائف حكومية.
يندر أن تجد المواطن والمواطنة يعمل في نشاط الكافيهات والمطاعم حتى المدير والمشرف غير سعودي رغم التأكيد على هذا الأمر من قبل وزارة الموارد البشرية.
التنويع مطلوب، والتركيز على الأنشطة التي تخدم البلد مهم جداً، ولذلك من الأهمية تشجيع الجميع على ممارسة الأنشطة المختلفة الأخرى وتسهيل مزاولتها حتى نحقق نمواً تجارياً يساعد على رفع الدخل القومي غير النفطي مما يساعد على تقليص اعتمادنا بشكل كبير على النفط.
@almarshad_1



