سئمت من نفسي المتطلبة !!!! رأسي محشو بعدد هائل من الرغبات تثقل كاهلي وتسبب لي المعاناة والإحباط فأنا لا أفرح بامتلاك ما أريد لأنني سريعا انتقل لحالة من الترقب والانتظار لرغبة جديدة!!!
حديث يدور في أذهان الكثير من الناس.
الرغبة هي شعور بل إنها توصف بأم المشاعر لأنها ترتبط بالفرح والنشوة والإنجاز ويرتبط الفشل في إشباعها بدرجات من المشاعر الأخرى من الإحباط والغضب إلى الحزن وترتبط الطريقة الخاطئة في الإشباع بالتأنيب والشعور بالذنب.
الرغبة الحقيقية في الحياة هي التي تدفع النبات ليشق الأرض ويتجه بعنفوان نحو الشمس،
فهي موجودة لتحيا وتزدهر نفسيا وتتوسع روحيا.
الرغبة النقية تدفعنا نحو الإنجاز فتصبح مصدرا للإبداع والتطور والتغير الذاتي وهي جزء أساسي من تطور وتوسع الكون، تدفعك إلى تحقيق رسالتك في الحياة والحصول على اكتفاء حقيقي.
لكن الرغبة أحيانا تصبح أكثر تعقيدا تدفعك نحو شيء يعدك بالمتعة ودرجة من الإشباع فيمدك بنوبة مؤقتة من السلام النفسي لكن سرعان ما تنقل تركيزك لهدف جديد فتبدأ رحلة الترقب ونفاد الصبر من جديد التي قد تدفعك للجوء لإشباع سريع قد يولد الندم لاحقا.
مشكلة غالب البشر أنهم لا يدركون حقا الدافع الأساسي وراء رغباتهم فيقضون أعمارهم يلاحقون سراب الإشباع المؤقت الذي تنتجه الرغبات الزائفة.
دافع الرغبة الزائفة والتي تدفع الكثيرين لإدمان الامتلاك والتكديس، هو البحث عن القيمة، التقدير، الحب، لفت الانتباه وتحقيق القبول من المجتمع لتسكن به آلامهم الباطنية وألم الانفصال عن الخالق وعن ذواتهم الحقيقة ويساعدهم على تغطية مشاعر النقص والدونية واللاقيمة التي تكدر معيشتهم.
الرغبات الزائفة لا تخدم تطورك الفكري ولا ازدهارك الروحي إنما هي برمجات زرعت فينا من الوعي الجمعي أو من البرمجة التي يقودها المعلنون خدمة لمصالحهم، وترسخ في الأذهان صورا ذهنية وقوالب مادية معينة لمفاهيم النجاح والجمال والسعادة في الحياة.
أي رغبة تسبب لك المعاناة والصراعات النفسية وتستنزف طاقتك أو يتسبب إشباعها في شعور بالذنب والتأنيب هي رغبة زائفة، الرغبات الحقيقية تدفعك للعمل والإنجاز باستمتاع وفاعلية.
لتحظى برغباتك ارفع استحقاقك، أنت المخلوق الأول وأنت أكبر من كل الأهداف والرغبات فأنت من يمنح القيمة للأشياء وليس العكس، تخلص من نظرتك المنخفضة لذاتك التي تعوق تدفق الوفرة في حياتك.
اضبط النية على العطاء وخدمة الآخرين، لا تكرس حياتك لترضية أناك الزائفة حتى تستقبل الإلهامات والإرشادات والعطايا، مع الانتباه إلى أن المقصود هنا العطاء اللامشروط من موقع القوة والتمكين وامتلاء الذات والثقة في التعويض الإلهي وليس التضحية ولا حتى المجاملات الاجتماعية وما تحمله من أجندات خفية.
ليس الغرض من الحديث الركون إلى الراحة والتكاسل والتخلي عن الطموح والأهداف إنما أن تصنف رغباتك، تتعرف على رغبات ذاتك الحقيقة وتطوع رغباتك لخدمتك بدلا من أن تكون مستعبدا لها، وتطور من المرونة والصبر حتى لا تعلق في التفاصيل (متى، كيف)، اسع لرغباتك دون التعلق بالنتائج مع ممارسة التسليم واستحضار القدرة والكرم الإلهي.
لنستمتع بما لدينا، ونمارس الامتنان، الامتنان إرضاء فوري من صنع الذات ويطور في نفسك الرضا فهو سمة للنضج النفسي والسمو الروحي، وشكر النعم يضمن لنا الدخول في الوعد الإلهي بالزيادة.
@Walla Gassim


