قبل الإجابة عن هذا السؤال، ما المقصود بتمكين المرأة؟ وما هي أهداف هذا المشروع الضخم؟
منذ سنوات ومجتمعنا يحاول الدخول في بند تمكين المرأة على استحياء، بخطوات بطيئة ومترددة خوفاً من تجاوز المسموح شرعاً وعرفاً، ولأن المرأة وما يدور في فلكها غالباً محل تدقيق وتمحيص وأولوية لدى جميع الرجال بمختلف أديانهم ومذاهبهم وآرائهم، ليس لحرصهم عليها -كما يزعمون- بل لخوفهم من قدرة هذا الكائن الضعيف من مجاراتهم ومنافستهم!
ولست هنا لاسترجاع لمحة تاريخية حول ذلك، بل لفهم لماذا تحتاج المرأة إلى تمكين أصلاً؟ وممن تُمكّن؟ ومن خصّ الذكر -مثلاً- بتمكينها من عدمه!
إن تمكين المرأة اصطلاحاً: «تطوير مشاركة المرأة وتنمية قدرتها ووعيها ومعرفتها، ومن ثَمَّ تحقيق ذاتها على مختلف الأصعدة المادية، والنفسية، والاجتماعية، والسياسية، وإتاحة كل القدرات والإمكانات، التي تجعلها قادرة على السيطرة على ظروفها ووضعها ومن ثَمَّ الإسهام الحر والواعي في بناء المجتمع على كل أصعدته»؛ وهو كلام جميل ومقبول لكل ذي عقل، لكن الذي يراجع التاريخ يعلم جيداً أن المرأة العربية مُمَكّنة منذ العصر الجاهلي، وأنها كانت عنصراً حراً يستوفي جميع ما ورد في هذا التعريف! إذن هو في الواقع دعوة صريحة «للكف عن محاربة المرأة» والتوقف عن الخوف منها، وإدراك أن المرأة لها دور تكاملي مع الرجل وكلاهما عنصران أساسيان للنهوض بالمجتمعات.
ومن المخزي أن يجهل -أو بالأحرى يتجاهل- البعض أركان وضوابط التنافس الشريف في نطاق العمل بين الرجل والمرأة.
وأعتقد وللأسف الشديد أنه لا يزال الطريق طويلاً للتوقف عن محاربتها إن كانت متمكنة، وتمكينها إن كانت مبتدئة، ولا أعلم لماذا في الواقع.. لكن الأكيد القدرة الهائلة لدى المرأة على الصمود وتحقيق الأهداف المنوطة بها على جميع الأصعدة، وأعرف شخصياً نساء قدمن لوحات عظيمة في القيام بمسؤولياتهن الاجتماعية والعملية والعائلية..
لهذا أرى أن تمكين المرأة يتم أولاً بتغيير مفاهيم دخيلة على الإنسانية تجاهها لدى بعض الرجال، وأرجو أن تتقلص نسبة العودة للقانون للحد من هذه الصراعات ضد المرأة؛ وأن يتلاشى لتفهم الجميع أنها عنصر أساسي للنهوض وليس عنصرا ثانويا أو منافسا.


