تقول العرب: الاعتراف بالذنب فضيلة، وثقافة الاعتذار، أمر يُجيده البعض منا، ويفتقده الكثيرون، أما في اليابان فإن الوضع مختلف، فالاعتذار هو الثقافة السائدة في ذلك المجتمع، بل إن كلمة الاعتذار أصبحت جارية على اللسان هناك من شدة أدبهم وأخلاقهم، تقول لوري إنوكوما، الحاصلة على درجة علمية في دراسة اللغة اليابانية من جامعة كورنيل، وقد عملت بالخطوط الجوية اليابانية طيلة خمسة عشر عامًا، إن تعبير «سومي ماسين» (بمعنى عذرًا) هو تعبير شائع هناك، وأن ١٠٪ فقط من استخدامات هذا التعبير تكون للاعتذار فعلًا، والبقية لإظهار الاحترام والتأدب والأمانة. إنه تعبير شائع، تبادل به مَن يقدِّم لك خدمة بسيطة، كأن يُفسح لك الطريق بمتجر البقالة، أو ينتظر عند الباب لحين خروجك «نقلًا عن بي بي سي».
الاعتذار هو تصرُّف الواثق من نفسه، فهو يرفع منزلة صاحبه، ويجعل الفرد مقبولًا ومحبوبًا بين أفراد مجتمعه، وما أحوجنا إلى هذه الثقافة، لتقوى علاقات المودة والتسامح بيننا، ولنَحْمِ أنفسنا ومجتمعنا من المشكلات والأزمات التي تفرِّق بين أفراد الأسرة الواحدة، والمجتمع الواحد.
قال الشاعر:
إذا اعتذرَ الجاني محا العذر ذنبه
وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب.
@azmani21



