يعتبر إبراهيم ناجي أحد أعمدة الاتجاه الرومانسي في الأدب العربي الحديث، وهو عضو في جماعة أبولو الشعرية، كما اختاره الأدباء حينها كرئيس لرابطة الأدباء المصريين في أربعينيات القرن المنصرم، وهذا إن دل فإنما يدل على هذه المكانة الرفيعة التي تبوأها ناجي في أدبه وشعره بين أنصار الآداب الحديثة، بينما ظل منسيا لدى العديد من النقاد ولم يحصل على مكانته الحقيقية إلا بعد مماته،، فقد صدرت عنه العديد من البحوث والدراسات التي تناولت شعره بشيء من الدراسة الجادة والإنصاف وإعطائه مكانته اللائقة به بين شعراء العصر الحديث.
ولا يحق لنا أن نختم هذا الحديث عن شاعر الرومانسية الأول في الأدب العربي دون أن نتطرق إلى ملحمته الشهيرة (الأطلال)، والتي تعد بدون ريب أو شك إحدى أهم القصائد الرومانسية العربية في العصر الحديث، وقد كتبها خلال فترات متعاقبة من حياته، وهي عبارة عن ملحمة شعرية طويلة.. بطلاها اثنان حبيبان، ومحورها الرئيسي الحب العذري البريء، يقول عنها الدكتور غازي القصيبي: هذا كله هو المظهر الخارجي للقصيدة، أما الحقيقة - فهي أن هذه القصيدة، ككل قصيدة خالدة، تلخص في أبيات ما يحتاج الناثرون إلى مجلدات لشرحها، وهي تعكس قوس قزح متكاملا من المشاعر الإنسانية المتناقضة، من سعادة وشقاء، قنوط ورجاء، ذل وإباء، وأبطال القصيدة ليسا ناجي وحبيبته، بل كل اثنين أضناهما الحب، ولكن الأمر الذي منح القصيدة بعدا جماهيريا في الوطن العربي هو غناء أم كلثوم لها في منتصف ستينيات القرن الماضي، ولإنصاف التاريخ فقد أعطى الملحن رياض السنباطي كل مهاراته التلحينية وإبداعاته الفنية لهذه القصيدة حتى ظهرت بهذه الصورة الأسطورية.
@ALBAKRY1814



