أنا اسمي كذا، أعمل كذا، وعندي ٤ أبناء، ونسكن ها هنا..
كم منا يعتقد أن هذه الإجابة تليق بعمق هذا السؤال وتوفيه حقه؟ هل هذا بالفعل اسمك؟ هل اخترته أم كان محتومًا عليك؟ هل أنت عملك؟ هل يُعبِّر عنك حقًا؟! ماذا لو استقلت أو تقاعدت هل ستكون نفسك دون تغيير، أم ستصير شخصًا آخر.
نحن أعمق بكثير من مجرد اسم وعمل، ربما أضاف لنا الاسم بُعدًا وانطباعًا ما، ربما صبغنا العمل بحُلَّته وجعل لنا نمطًا خاصًّا في العيش والتعامل مع الآخرين، لكن ما نكتنزه في دواخلنا وأعماقنا أبعد بكثير من أن تُعبِّر عنه مسميات أو وظائف أو مناطق سكن، أنت ذلك الطفل البعيد الرابض خلف نافذة ينتظر عودة أبيه من سفر بعيد، أنت تلك الفرحة الشفيفة التي بزغت يوم أن حصدت أعلى الدرجات، أنت الانكسار حين أخفقت في ذلك، أنت ذلك الحب الصافي الذي تحف به كثيرين من حولك، وأنت كذلك ذلك الحب والاحترام الذي حُففت به ولا تزال، أنت كل هذا وأكثر.
الله "سبحانه وتعالى" خلقنا وهيَّأنا لهذه الرحلة الدنيوية كأرواح لنعيش تجربة جسدية، أي لها وقت وتاريخ، ويومًا ما تنتهي، فالأصل أننا أرواح، هذا الجسد ليس حقيقتنا أبدًا، نحن نفخة من روح الله، كل روح تتمتع برسائل مختلفة، وتجارب متعددة وإمكانيات جمة، كلٌّ على قدر استطاعته، «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، وعلى قدر سهولة سؤال «مَن أنت؟» على قدر صعوبة إجابته.
فمَن أنا؟ ومَن أنت؟
@waadalmadaaj



