ماذا لو قلت لك إن هناك فعلًا كاميرا خفية لا نشعر بوجودها لاعتيادنا عليها ونحن ممثلون نؤدي الأدوار ولربما جيدون نجيد التمثيل لأداء الدور على أكمل وجه بهدف خلق انطباعات مرغوبة، ولا نشعر بتلك التمثيلية إلا إذا كنا على خشبة مختلفة تمامًا عن خشبة الغرفة الخاصة بنا، وحين نكون خلف الستار.
ثمة ليس هناك فرق بين المسرح والتمثيل وتفاعلاتنا في الحياة اليومية كما يقول إرفنغ غوفمان في نظريته «عرض الذات في الحياة اليومية، خشبة المسرح»، التي تعد من أهم النظريات في علم اجتماع الميكروسوسيولوجي وعلم النفس الاجتماعي لما قدمته إلى دراسات الجندر والجنوسة ودراسات الهوية فيما يعرف بالأدائية، بهدف دراسة التفاعل الاجتماعي في الحياة اليومية من خلال النظرة الدرامية، التي تقوم فكرتها ببساطة بأن سلوك الفرد في حضور الآخرين هو أداء لدوره المبني على مكانته ومركزه الاجتماعي، ثم يتشكل الانطباع لدى الجمهور «الآخرين» وحين يصل الانطباع إلى الأفراد يبدأ الأفراد تقييم أنفسهم، بالنظر إليها بناءً على انطباعات الآخرين، حيث إن الفرد خلف الكواليس يقوم بسلوكيات قد تتعارض مع أدائه الخارجي، لأنه تحرر من القيود.
في التفاعلات الاجتماعية، وأداء الأدوار وتقديم الذات بشكل مباشر عن طريق الحضور الجسدي أو في الحياة الافتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل لينكد إن Linkedin، التي تتيح فرصة لتقديم الذات بشكل افتراضي، وقد يملك الفرد «الممثل» أكثر من دور بناءً على مكانته في المجتمع، كذلك عبر المجتمع الافتراضي حين يقوم الفرد بأداء أدوار مختلفة مع اختلاف منصات التواصل الاجتماعي، والمواقع، ودوره في الحياة الواقعية.
إن الشخصية التي تؤدي على خشبة المسرح ليست بالضرورة حقيقية، حيث إن الفرد أثناء الأداء يحاول أداء دوره بالشكل المطلوب، وقد يتلاعب بهذه الانطباعات بهدف خلق انطباعات مثالية أو مرغوب فيها عن طريق هندسة الانطباع، واستخدام أساليب واقعية، والتحكم في المظهر الخارجي، الملابس، المقتنيات، واستخدام لغة الجسد، وطريقة الكلام، كذلك عبر المجتمع الافتراضي بإمكان الفرد دائمًا التلاعب بهذه الانطباعات لخلق انطباعات مثالية مرغوب فيها عن طريق منشور ما مثلًا، ولكنها مختلفة تمامًا عن شخصه.
مثلما لحيز الحضور المادي، وخلق الانطباعات المرغوبة أهمية لدى الفرد المخلص لأداء دوره بشكله الواقعي والمطلوب، عن طريق الوسائل النبيلة، كذلك للأفراد غير المبالين أهمية لأداء الأدوار لكن ليس بشكلها الفعلي الواقعي، إنما يخادعون، لذا يكونون في حالة التجنب، تجنب اللقاءات والمواقف التي تبين حقيقتهم.
Twitter: _nourahaiish



