فقد ساعدت وسائل الإعلام المرئية على تقبُّل فكرة الفيديو آرت في الغرب؛ إذ كان حضور الفيديو التصويري التلفزي منذ السبعينيات المصاحب للأغاني، يثير الضجة الدعائية في الترويج للأغنية، وفي نفس الوقت يخلق إثارة بصرية تعبِّر باللون والحركة والضوء والصورة والمضمون الداخلي والمؤثرات الأدائية في تقنيات التعبير بالفيديو آرت ما أضاف الكثير لهذا الفن على مستوى تقبّله فنيًّا وتصنيفه ضمن المنجزات الفنية المعاصرة، وقد تطوَّرت هذه الآلية إلى فترة الثمانينيات عندما تحوَّلت الفكرة من الفيديو آرت إلى الفيديو كليب؛ ليستقل كل منهما عن الآخر، وهو ما حوَّل أيضًا فكرة المشاهد المصورة إلى مفاهيم وأبعاد بصرية، وأصبح مقطع الفيديو آرت له مخرجوه المختصون، وفضاء عرضه، واقتحامه المتاحف للعرض، وهو ما حوَّل الفيديو آرت من فن هجين إلى فن مستقل له الفضل في تركيز أساليب تعبير بصرية أخرى.
وأصبح عرض الفيديو آرت في المعارض الفنية والمتاحف والملتقيات أمرًا اعتياديًّا، بل ومنتظرًا، خاصة أنه يحمل فكرة قادرة على عرض آخر مستجدات التعبير البصري والتكنولوجيا الجديدة الرقمية والبصرية من شاشات وجودة عالية، وتفاعلات رقمية بين الشاشات، وبالتالي ارتقى التأثير بالصورة إلى مراتب عالية من الجماليات، وأصبح موضوع الفن والفيديو الفني له جمهور متلقٍّ ومتذوِّق وواعٍ وقادر على التمييز بين الأساليب.
فتطوُّر الفيديو آرت له الكثير من الخصوصيات التعبيرية والاستخدامات العالية في التأثير بالصورة والحركة والتفاعل بينها وبين المضامين، وبالتالي لم يقتصر الفيديو آرت على العروض الفنية والمعارض والقاعات، بل اعتمد أيضًا على توظيف هذه الجوانب الفنية في مجالات مختلفة منها الترويج للخصوصيات الثقافية والسياحية، والتعبير عن الهوية والتراث، وهو ما تحتاج له هذه المعارض البصرية في التنقل والتوسع لأكبر شريحة في المجتمع.
@yousifalharbi



