نعود لتلك الذاكرة التي ترتبط بأجسادنا والتي تتذكر أحيانا حتى أدق التفاصيل في المكان كرائحته ونعومة ستائره وتنسيق أبوابه كلون الثياب وصورة في إطار أدخلتك إلى عالمها لتغفو في تأمل طويل فتذكرك بتلك الأنامل المخضبة بالحناء والخاتم العتيق الذي يتوسطه عقيق ونظرة مرسومة وطرحة بيضاء بأناقة ملفوفة وابتسامة صابرة حامدة ودرس تحكيه عن كيف كانت تطحن حب الرمان لتقدم عصيره مثلجا للأبناء وتبتسم بزهاء فوصفتها تلك ختمت أحاديثها في المساء فارتوينا وأطربناها بكلمات الاستحسان، فغابت وبقت في الذاكرة صورها لا تبهت معها تتذكر الحديث والمكان والمذاق تستقبلها كلما أشرقت بفيض دعاء.
ذاكرتنا الرقيقة قد تذكر باستمرار كلمة توجتنا بالمسرات وأخرى أبهجت مبسمنا وثالثة واست روحنا ودعاء قيل أمامنا في لحظة عسيرة انتشلنا للسحاب ولأثره الشافي حفظناه في الحال، تتذكر المناسبات وتخلدها في ذكريات فنتذكر كيف كنا ونحن صغار ننام ببسمة فغدا العيد وملابسنا الجديدة لها بصمة وستتجاوز والدتنا عن قوانينها وسترسم عيننا بكحل وستضع لنا أحمر شفاة يبرز البسمة ويحددها.
قد تذكر كما أتذكر الآن «معلما» كان في التعليم معلما كمعلمتي بسمة ذات الابتسامة المبهجة وحبة الخال التي زينت وجهها وأضافت على جمالها جمالا واستحقاقا فيرافق تلك الذكرى دعاء علمتني هي أول حروفه فأدعو لها برضى المنان وطيب الحال.
ذاكرتنا عجيبة في كل شيء إلا أنها أحيانا لا تنصت لرغباتنا عندما نطلبها النسيان تتذكر باستبسال لا يسير معها مبدأ التجاهل بل تربط ما تريد أن تنساه بلون ونغم ومكان وقد تضن علينا وتنسى عامدة ما نريد أن نذكره لسبب ما.
* ذكرى
ازرع لك ذكرى جميلة لا تموت ولا تفنى تتفيأ في ظلالها «علم مدون لا يضر وصدقة جذورها ذاتية السقاية لا تذبل ودعوة محب».
@ALAmoudiSheika



