الصحفيان بيل كوفيش Bill Kovach وتوم روسنتيل Tom Rosenstiel ألفا كتاباً بعنوان «عناصر الصحافة: ما الذي يتوجب على الإعلاميين معرفته، وما تتوقعه الجماهير»، جمعا فيه خلاصة تجربة مثيرة، إذا نظما مع صحفيين آخرين، قبيل نهاية الألفية الماضية، استبانات رأي لمئات الصحفيين وندوات تفكير، لمناقشة أزمة الصحافة في أمريكا. وتوصلا إلى حقائق مؤلمة، فالناس لا يثقون بإنتاج الصحافة ووسائل الاتصال، ومنصات العروض الجماهيرية، إذ يجري تهجين المعلومات وتسميمها وإعادة نتاجها بصورة مشوهة لخدمة غايات وليس المعرفة والحقيقة والتنوير.
وأدى التهجين والتلاعب المتعمد، إلى أن غدت التصريحات، التي تصدرها العلاقات العامة في المؤسسات والشركات، أخباراً، والإعلانات، والمسلسلات والأفلام وعروض النميمة تاريخاً. والأفلام الوثائقية تبدو وكأنها تسرد الحقيقة، مع أنها حتماً تخضع للأهواء والميولات الشخصية والحزبية والأيديولوجية، وتبتر الحقائق قصداً أو نظراً لضيق وقت العرض، وضيق نظر المعدين والمنتجين وغايات التمويل، وعقم البحث، وسوء اختيار المتحدثين أو تقصد اختيارهم.
وفي هذه الأيام الأوضاع أسوأ، إذ يتصاعد التوظيف النفعي والأيديولوجي لوسائل الإعلام بصورة غير مسبوقة ولا مثيل لها.
ونظراً لهذه الظلاميات، التي تغلف صناعة العروض الجماهيرية، يتحتم على الصحفيين المحترفين والتنويريين ومريدي الحقيقة وحماة العقل البشري أن يجتهدوا في تحرير «الإعلام المحتل» وإعادته محجة بيضاء، لخدمة المعرفة والتنوير وكرامة الناس وتغذية العقل البشري بمعلومات صحية غير مسممة أو مشوهة بحروب الميولات والغايات.
* وتر
الأرض الأم، الحلم الأخضر، غدت مصنع بارود ودم..
حيثما ما تيمم
ثكالى وأيتام وفقراء ومعوزين..
فيما، المتباكون ينشغلون باحتفالاتهم وجوائز الغنائم.
@malanzi3



