الحلاق صاحب مهنة نحتاجه في أوقات، ومناسبات كثيرة، قبل أيام اضطرتني الظروف للذهاب إلى حلاق غير الرجل الذي اعتدت أن أحلق عنده ومقره ليس بعيدا عن منزلي، سألت الرجل وأنا أهم بالجلوس على كرسي الحلاقة عن جنسيته وهذا أمر لم أعتده ولا أفضله، ولكني شككت أنه غير عربي، وربما لا يعرف اللغة وهذه مشكلة، ولكنه رد بأنه عربي، وذكر جنسيته، وأضاف أنه غير سعودي، وعلل تلك الإضافة بقوله: لأن السعوديين لا يعملون بمهنة حلاق. رأيت أن أشرح له طريقتي المفضلة في الحلاقة، وألا أطيل الحديث معه، ولأن الصالون كان مزدحما بالزبائن سواء من يعتلون كراسي الحلاقة التي تشكل صفا أفقيا يمتد على طول الصالون، أو غيرهم ممن ينتظرون أدوارهم، أو ربما حلاقيهم المفضلين. المهم خرجت من عند الحلاق، وذهبت إلى شأني، وتعودت في تدويناتي اليومية على جهاز الحاسب خاصتي، أن أشرح بعض المواقف، اليومية التي يمكن أن تخبئ وراءها شيئا، ومنها حادثة الحلاق، وعادت بي الذاكرة إلى زمن مضى في الشارع الرئيس في حي الثقبة الذي كان يعتبر في مطلع سبعينيات القرن الماضي أحد أحياء مدينة الخبر، في ذلك الشارع كان عدد صالونات الحلاقة يعد على أصابع اليد الواحدة، وكان بعض من يمتهنون الحلاقة من المواطنين، أي سعوديين، وكان هناك في طرف السوق قبل سوق الذهب القديم حلاقان، أو ثلاثة من الجنسيتين الهندية، والباكستانية، وكنا كأطفال نجد تفهما من الحلاق السعودي، حيث يسألنا عن نوع الحلاقة، وعندما نسكت لأن أغلبنا لا يعرف بماذا يرد يضع الإجابة في أفواهنا، كأن يقول: تبي تواليت، ولا مكينة؟ فكنا نقول تواليت، وإن كنا لا نعرف المعنى المحدد للكلمة، لكنها فطنة الصغار التي تجعلنا نهرب من حلاقة المكينة والتي تعني بتعبيرنا في الحارة حينها قرعة. وبعد فترة من الزمن وبشكل تدريجي اختفى الحلاق المواطن، وبقي العمل في هذه المهنة حكرا لفترة من الزمن على الحلاقين من الهند، ومن الباكستان، وفي أواخر السبعينيات بدأ شكل السوق والشارع الرئيسي فيه يتبدل، وبدأنا نجد عناية أفضل من الحلاقين سواء العرب من الأشقاء اليمنيين، أو غيرهم، وبدأت اللوحات المضاءة والمكتوب عليها صالونات تحل محل دكاكين الحلاقة والتي لم يك على بعضها حتى اللوحة، ولكن الناس تعرفها من شكل الكرسي الضخم الذي يحتل الدكان، وعشرات المجلات المملوءة بصور ملونة ومكتوب عليها بخط غريب يشبه الخط العربي، كلام لا نعرف معناه.
@salemalyami



