تحدث الكاتب والأستاذ الجامعي د. علي سعد الموسى، عن بداية جوائز التميز والجوائز الوطنية، وجهود الأمير خالد الفيصل فيها، قائلا: وضع الأمير خالد الفيصل أولى لبنات جوائز التميز الوطني والعربي والعالمي بكل امتياز، ولا أعتقد أن شخصية عربية قد سبقته إلى هذا المجال، فالبداية قبل أكثر من 45 سنة، أقام الأمير خالد الفيصل ومنذ لحظة وصوله إلى منطقة عسير أول جائزة وطنية على الإطلاق، وأول مستوى من التفكير على مستوى الجوائز الوطنية، وهي جائزة أبها للثقافة بفروعها الأربعة، التي أصبحت راسخا وطنيا استمدت منه بقية مناطق المملكة مثل هذه الفكرة، حتى نبتت هذه النبتة في كل مكان في أنحاء المملكة، وعاشت كأولى جوائز العمل الثقافي في كل منطقه بالخليج العربي.
وأضاف: جائزة أبها للثقافة كانت أول جائزة تطلق على مستوى دول الخليج العربي وعلى مستوى المملكة، بعد ذلك انطلق صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل إلى المستوى العالمي، حينما أنشأ جائزة الملك فيصل بأقسامها الخمسة المحددة التي لم يغير ولم يضف ولم ينقص منها شيئا منذ ما يقرب من 40 عاما، ونال هذه الجائزة في كل المجالات أناس لهم قدم المبادرة في كل المجالات، وكانت جائزة تحظى بمعايير عالمية محددة إلى درجة أن أكثر من ١٠ أشخاص حتى هذه اللحظة ممن فازوا بجائزة الملك فيصل فازوا بعدها بجائزة نوبل في ذات المجال، ولم يأت أحد بعد الأمير خالد الفيصل بمبادرة تشبه هذه المبادرة من أجل إدخال المنظومة العربية في المسار التنافسي على مستوى العالم، خصوصا في مجال تكريم المبدعين وتكريم العلماء وتكريم الرواد بكل مكان في هذا العالم. وتابع: بعد ذلك أقام الأمير خالد الفيصل مؤسسة الفكر العربية بجوائز الإنجاز، التي فاز بها حتى هذه اللحظة أكثر من 50 شخصية عربية في مجالات مختلفة في العلوم والاتصال والفن والإدارة وفي كل مناحي الحياة، واليوم نصل إلى جائزة مكة للتميز، وهي جائزه تحمل في ضمنها مفاهيم وطنية عن التميز وارتباط هذا التميز بالهوية الوطنية السعودية، وأعتقد أن في كل عام يضع لها شعارا محددا يلتزم فيه الفائزون بقيم ومُثل وأنظمة هذا المجتمع الثقافية والدينية، وبالتالي يجعلها جائزة للتميز السعودي، وأعتقد أن الأهم في مشوار الأمير خالد الفيصل الثقافي مع الجوائز، أنه كان يريد رسم صورة تسويقية للمملكة العربية السعودية الحديثة في كل المجالات، لأني أعرف أنه مهتم بتسويق الحالة السعودية، وبالتالي أعتقد أن القوه الثقافية الناعمة، التي نمتلكها يمكنها تسويق الصورة السعودية لا إلى العالم العربي، بل إلى كل العالم عبر هذه الجوائز.
تشجيع التميز
وقال القاص سلطان العيسى: جاءت جائزة مكة للتميز لتؤكد الدور الفاعل، الذي تقدمه إمارة منطقة مكة المكرمة، ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، ومستشار خادم الحرمين الشريفين، في تشجيع التميز في المنطقة، فكانت جائزة مكة للتميز منفذا يظهر مدى جودة الحياة، وعاملا مساعدا في تشجيع التنافس بين الأفراد والجهات، وسعت الجائزة من خلال فروعها التسعة: التميز في خدمات الحج والعمرة، والتميز الإداري، والتميز الثقافي، كذلك التميز الاقتصادي، والتميز العمراني، والتميز الاجتماعي، والتميز البيئي، والتميز العلمي والتقني، والتميز الإنساني، إلى خلق حالة من الحراك الإداري والمجتمعي والثقافي المرتبط بإنسان المنطقة، ما يسهم بصورة مباشرة في تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة، ومواكبة التحول الذي تشهده المملكة في رؤية 2030.
وأضاف: الراصد للمشاركات الفائزة في الأعوام السابقة، يجد أنها ارتبطت بعدد من المعايير العالية التي أسهمت في تأثيرها على المنطقة، فتمثلت فيها روح الأصالة والابتكار والإبداع، كذلك كان لها وجود على أرض الواقع، وأسهمت في حل التحديات والمشكلات، كذلك حققت التكامل على كافة المستويات، ورسخت مفهوم العمل المؤسسي، ووفرت عامل الاستدامة وصداقة البيئة، ولبت حاجات المجتمع، فحملت الجودة والفعالية، والقيم والمبادئ الأصيلة التي تميزت بها منطقة مكة المكرمة والمملكة بشكل عام.
تنمية وتطور
فيما أوضح الكاتب حسن علي البطران، أن الجوائز بشكل عام تشكل طاقة للفرد والمؤسسة والمجتمع أيا كان نشاطها، وتعطي دافعية نحو الإنتاج والنمو والعطاء والتميز، الذي تنمو وتتولد منه الابتكارات في الأداء والبروز والتألق، وزيادة المنتج والإنتاج المادي والمعنوي في نفس الوقت.
وأضاف: جائزة مكة للتميز من أهم الجوائز؛ كون الذي يرعاها رجل مهموم ومسكون بحب الوطن، ولديه عمق غزير في الثقافة بكل أبعادها ومجالاتها، وهذا بطبيعة الحال ينعكس إيجابا على أثر الجائزة وتطورها، ونمو مخرجاتها بشكل جاد وقوي على أرض الواقع في حلة زاهرة تلمع كالألماس والمعادن الثمينة، ولذا فإن جائزة مكة للتميز وما تتضمنه من بنود تتلاءم والعمق الإداري والثقافي، الذي يمتلكه أميرها خالد الفيصل.
وتابع: عند الرجوع إلى فلسفة الجوائز بمفهومها العام والخاص، لا تعدو كونها عملية محفزة وأداة فاعلة في تنمية وتطور الأداء، وما ينتج عنه من معطيات في كافة المجالات، وهذا ينعكس تلقائيا على نمو وتطور المنطقة والمجتمع، ويتولد لدى أفراده الحس الوطني والانتماء الوجداني لهذا الوطن، والجوائز ليست وسيلة للتقييم والتقويم بقدر ما هي محفز للكفاءة والإبداع والتفوق للأفراد والمؤسسات الحكومية وغيرها، وهي عامل للتشجيع وكذلك للتسويق والامتيازات، ولها دور في الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا وفي كافة المجالات، وجائزة مكة للتميز بعيدة كل البعد عن التقييم والتقويم، ويكفي أن راعيها رجل له وزنه وثقله في الوسط الثقافي والعلمي، وله حنكة بعيدة المدى في الإدارة بشتى فروعها.
الموسى: «أبها للثقافة» أولى لبنات جوائز التميز الوطني والخليجي والعربي
العيسى: تؤكد الدور الفاعل لإمارة مكة المكرمة في تشجيع التميز بالمنطقة
البطران: الجوائز تعطي دافعية نحو الإنتاج والنمو والعطاء والتميز والتألق