تجاربي في المسرح خجولة.. وليس كل ما أكتبه صالحا للنشر
الكتابة للأطفال تصقل أسلوب الكاتب وتدربه على مرونة قلمه
حفل طريق القاصة العمانية إشراق النهدي بتحولات جوهرية، من صيدلانية وكاتبة باسم مستعار، إلى كاتبة قصة قصيرة لامعة تحلم وتعيش عوالمها الخاصة بمعزل عن قسوة الحياة من خلال ما تكتبه، ومن خلال عشقها لفن القصة القصيرة، قراءة وكتابة، وفي حوارها أكدت أن على الكاتب أن ينشر مجموعته وكتاباته بثقة وإتقان، بحيث تكون جودة إنتاجه الأدبي قادرة على توصيل فكرته، وأن قوة نصه كفيلة بإظهاره أدبيا وإبداعيا وإعلاميا، مشيرة إلى أن الأمسيات العربية تربط لجسور التعارف والتواصل، وتعد سبيلا لخلق التنوع ورفع مستوى التأثر والتأثير في الأدب القصصي، وشددت على الفائدة الكبيرة التي تعود على المبدع من الكتابة للأطفال، ووصفتها بأنها صعبة قليلا، لأن الكاتب يضطر إلى خفض مستوى اللغة والفكر والأسلوب، لكنها تجربة ثرية لصقل أسلوبه وتدريبه على مرونة استخدام قلمه وعقله.
■ ما قصتك مع عالم الكتابة؟
الكتابة بالنسبة لي ولادة وكيان، لا أنفصل عنه سواء أنشرت أم لم أنشر، ولا أتذكر زمنا لم أكتب فيه، كانت هنالك دائما من حولي قصاصات ورق مكتوبة مهمة وغير مهمة، ومذكرات خاصة قيمة وأخرى تافهة، وصفحات في دفاتر تحوي أفكارا وخواطر وأحيانا قوائم معينة، فالكتابة مرتبطة بي كارتباطي بالوجود، وبكتابة القصة القصيرة فأنا أحلم وأعيش عوالمي الخاصة بمعزل عن قسوة الحياة، وأنا كإنسانة بسيطة أعتقد أن الكتابة غيرت لي حياتي كاملة، والقصة القصيرة فن صعب، وأحببت الخوض في غماره، خاصة أن كتابها قلة، والسبب الأول ربما لأني عاشقة لقراءة القصص القصيرة، إذ تفصلني عن الواقع كلما قرأت كتابا جميلا.
■ في مجموعتك القصصية «أمواج ريسوت» هناك استحضار للحظات الطفولة بطريقة النمط الحكائي الشعبي، هل تتعمدين ذلك؟
أعتقد أن لحظات الطفولة مهمة بالنسبة للجميع، كونها تخزن ذاكرة الحياة الطازجة والأولية في فترات التعلم والاكتساب، وتكوين فكرة عما هو قادم، فنحن في الطفولة نكوّن رؤيتنا للحياة، وبذلك نطبع صورا ومشاهد كثيرة ربما نفهمها لاحقا عندما نكبر مع الزمن، واستحضار الطفولة يعد عاملا مهما جدا للبناء الحكائي وسرد الأحداث وتنامي الشخصيات في القصة بشكل عام، وما يترتب عليه من ابتكار للصراع والحبكة، وهذا ينطبق على الواقع أيضا كون القصة جزءا من مشاهد الحياة.
■ هل لديك من خلال كتابة القصة مشروع معين تعملين عليه؟
كتبت المقالات، ولي تجارب في كتابة المسرح وهي تجارب خجولة وغير معلنة وليس كل ما أكتبه يُنشر، ولا كل ما أكتبه صالح للنشر، ولكن بكتابة القصة ربما نتطور ونتوغل في كتابة فنون أدبية أخرى وهذه ظاهرة طبيعية، لدي حاليا فكرة كتابة رواية ولا أعلم متى قد ترى النور، وأود أن أكتب بتأنٍ وحرص وحذر، كونها ستكون تجربتي الروائية الأولى، وقد تكون لليافعين أو للناشئة.
■ ما رأيك في تقديم المجموعات القصصية من شخصية نقدية؟
على الكاتب أن ينشر مجموعاته وكتاباته بثقة وإتقان، بحيث تكون جودة إنتاجه الأدبي قادرة على توصيل فكرته، وأن تكون قوة نصه كفيلة بإظهاره أدبيا وإبداعيا وإعلاميا، والتقديم ليس ضرورة ملحة أو احتياجا أساسيا للكاتب.
■ كيف ترين المشهد القصصي في سلطنة عمان؟
القصة القصيرة في عمان معروفة وقوية ولها خصوصية، ودائما ما تجذب القراء للاطلاع عليها، ولها أيضا دور في نشر البيئة المحلية العمانية إذ نقلت صورة عمان إلى القارئ العربي، ونلاحظ أن التنافس موجود بين الكُتَّاب، وهم كلهم يعملون بحب ووعي لتطوير أقلامهم ونضجها، ووجود شخصية مثل السلطان هيثم بن طارق آل سعيد -حفظه الله- رمز للحكمة والثقافة، ومن الطبيعي أن ينهض المجتمع العماني في كافة المجالات الثقافية، كما أن المجتمع بيئة خصبة للسرد بكل أحداثه ووقائعه وكل ما به من جوانب غير معروفة، بالإضافة إلى وجود نخبة قديرة وأقلام متمكنة، فاستطاع المشهد أن ينقل صورا من الواقع بشكل سردي جميل يمكن من خلاله تحقيق النجاح، وأن يطور الحركة الثقافية والأدبية العمانية.
■ ما رأيك في مشهد القصة القصيرة في المملكة؟
القصة القصيرة قوية في السعودية، كما أن الحراك الثقافي يعد أكبر داعم للكاتب السعودي، فالتظاهرات الأدبية والثقافية كثيرة وكبيرة ومتواصلة، ما يحفز للانخراط في جو الكتابة، إضافة إلى تقديم الدعم والمساندة والقراءة للإصدارات صنع مشهدا واعيا جدا تم تنظيمه بعقلية ذكية، والقصة القصيرة تطورت وعدد كتابها كبير، كما أن المستوى الأدبي تطور بشكل لافت عبر الأجيال.
■ هل نجد في إصداراتك شيئا من شخصيتك؟
لأننا بشر فحتما كل ما يصدر منا له طابع ذاتي، سواء انعكس ذلك في التصرفات أو السلوك أو في كل ما نفعله أو نقوله، لهذا فإن شخصياتنا ستتسلل إلى كتاباتنا بالتأكيد، خاصة أن الكتابة تعبير عن الذات، ومع اختلاف القوالب الكتابية تبقى ذاتية الكاتب هي الثيمة الكبرى لكل ما يكتبه.
■ حدثينا عن تجربتك في الكتابة للأطفال.
تجربة جميلة عبارة عن قصص تعليمية وتثقيفية في قالب سردي ممتع، ولكوني صيدلانية وكاتبة في نفس الوقت، استطعت تمرير معلومات طبية من خلالها، وقبلها كتبت قصصا في كتب جماعية بعنوان «عندما تورق الكلمات»، وهي صعبة قليلا لأن الكاتب يضطر إلى خفض مستوى اللغة والفكر والأسلوب للكتابة في مجال أدب الأطفال، لكنها تجربة ثرية لصقل أسلوب الكاتب وتدريبه على مرونة استخدام قلمه وعقله.
■ هل تهتمين بالمشاركة في المسابقات القصصية؟
حققت المركز الأول في الدورة 38 من مسابقة جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم، وهي المرة الأولى لي في هذه المسابقة، والمسابقات والجوائز تلفت النظر للكاتب، وأحيانا تعطيه حقه بعد فترة من الزمن يكون فيها قد اجتهد في صقل موهبته، ومهم جدا أن يشارك الكاتب في المسابقات ليجد القليل من التقدير والاعتراف بجدارته وكفاءته.
■ كيف كانت تجربتك في الأمسيات القصصية الخليجية والعربية؟
تجربة ثرية لتقديم الأفضل من الإنتاج الأدبي الفردي، والأمسيات العربية تعد رابطا لجسور التعارف والتواصل، وسبيلا لخلق التنوع ورفع مستوى التأثر والتأثير في الأدب القصصي، وهي فسحة لتوطيد علاقات أدبية راقية مع الكتاب والأدباء في الخليج، إضافة إلى الاستمرار في التواصل معهم، وتنظيم حلقات وأمسيات قصصية، وتبادل الكتب والتجارب معهم مستقبلا.