woahmed1@
حتى وهي تعيش أسوأ أيامها، تظل المؤسسات الإعلامية في أي دولة أصولا ذات قيمة وطنية وأمنية ومعلوماتية وسياسية، وأي تعامل معها على غير هذا النحو يعد خللاً ينبغي علاجه.
في الأيام القليلة الماضية، تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبرين يؤكدان هذا الرأي على الأقل، بعد تعرض مؤسستين إعلاميتين في النرويج والبرتغال إلى قرصنة تعطلت معها خدماتيهما، بل تعرضا للابتزاز أيضا. ثاني أكبر مجموعة إعلامية في النرويج توقف نشر بعض صحفها المحلية المطبوعة بسبب الهجمة السيبرانية، في حين تعطلت المواقع الإلكترونية لإحدى أكبر الصحف والإذاعات البرتغالية، وكلاهما مملوكان لـ Impresa «إمبارسيا» أكبر تكتل إعلامي في البلاد بعد تعرضهما لغزوة سيبرانية نهاية الأسبوع. وقالت كل من صحيفة Expresso ومحطة SIC التليفزيونية إنهما أبلغا بالحادثة وكالة شرطة التحقيق الجنائي PJ والمركز الوطني للأمن السيبراني (CNCS) وسيقدمان شكوى. القراصنة بدأوا سريعاً في محاولة الابتزاز وهددوا في رسالة على الموقع الإلكتروني بتسريب البيانات الداخلية إذا فشلت المجموعة الإعلامية في دفع فدية. القراصنة بدوا مهذبين نوعاً ما وكتب في عنوان الصفحة الإعلامية «الموقع غير متاح» وأقول إن القراصنة مهذبون لأنهم اختاروا أقل الأضرار واكتفوا بوضع عنوان يشير إلى موقع الوسيلة الإعلامية خارج الخدمة في حين كان بإمكانهم أن يبثوا أخبارا اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية كاذبة قد تربك المجتمع ومؤسساته. وتذكرت أن بعض المؤسسات الإعلامية والصحافية وتحت تأثير شح الموارد وهجرة المعلن قد تهمل في تأمين موقعها الإلكتروني ضد الهجمات السيبرانية، التي تعد أحد الأسلحة الحديثة لبث الشائعات وسرقة البيانات والعبث بمواد تاريخية. وأقول إن أرشيف إحدى المؤسسات الإعلامية يعد مورداً ثميناً للمعلومات التاريخية والبحثية فضلاً عن القيمة المهنية لاسم هذه المؤسسة، لذا فتعزيز الحماية السيبرانية لهذه المؤسسات واجب عليها وعلى الجهات المشرعة للإعلام.
woahmed1@
woahmed1@



