التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة ألقت بظلالها أيضا على مسألة التصحر الذي شرع بالزحف المتنامي على مناطق كانت في السابق تتسم بالاخضرار، وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح في مناطق شمال ووسط أفريقيا وآسيا، فعلماء البيئة يردون السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى مسألة ارتفاع نسبة التلوث البيئي والاحتباس الحراري التي أصابت كوكبنا الأرضي خلال السنوات الماضية، وهي السبب الأساسي أيضا تجاه مسألة ارتفاع وزيادة ذوبان الجليد في المحيطات المتجمدة، في القطبين الجنوبي والشمالي، الأمر الذي أدى إلى زيادة متصاعدة في نسبة منسوب البحار والمحيطات.
فالتقارير العلمية المتواترة عن مراكز الأبحاث المختصة بشؤون البيئة والمناخ، تؤكد جميعها وبصورة تحذيرية أن التلوث المتفاقم في الهواء بسبب انبعاثات الكربون الضارة سيؤدي حتما إلى اختفاء الوجود البشري عن كوكب الأرض، ولهذا تنصب الاتهامات بالدرجة الأولى على الدول الصناعية الكبرى التي ما برحت خلال القرنين السابقين في التنافس الصناعي على الاستخدام الدائم لحرق الفحم والبترول والمواد الكربونية الملوثة والمدمرة للبيئة، وتأتي الولايات المتحدة على رأس تلك الدول، وتتبعها الدول الأوروبية ثم روسيا واليابان والصين والهند والبرازيل.
وأخيرا، في قمة باريس للمناخ عام 2015م، تم الاتفاق على عدة بنود أساسية تجاه قضايا المناخ، وقد تبخرت تلك الوعود جميعها في الهواء وتلاشت مثل انبعاثات الكربون الضارة، ولم تلتزم الدول الصناعية الكبرى بتنفيذ مخرجات تلك القمة، بل إن هناك حديثا مؤلما بأن الدول الصناعية الكبرى قد ذهبت لتأمين مصالحها فقط، ولهذا يحضر التساؤل اليوم عن جدوى قمة جلاسجو الأخيرة، فهل ستكون هناك جدية أكثر تجاه قضايا المناخ؟، أم ستستمر معاول الهدم في تدمير كوكبنا الأرضي الجميل.



