عشنا طوال العامين الماضيين في رعب وترقب بسبب وباء كورونا، الذي ضرب العالم وعطل كل المصالح الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والرياضية وغيرها في أسوأ أزمة تضرب العالم خلال المائة سنة الماضية، التعليم من القطاعات التي تضررت كثيراً بسبب وجود فجوة لا يمكن تجاوزها عن طريق التعليم (عن بُعد) بل لا بد من الحضور لكسر ذلك الخلل في التعليم، وبالذات في الصفوف الأولى للمرحلة الابتدائية، وكذلك جميع المواد العلمية التي تتطلب حضوراً وشرحاً وافياً ليتمكن الطالب من استيعاب المعلومة بشكل جيد. برغم صعوبة التجربة في المجال التعليمي إلا أننا استفدنا منها كثيراً، حيث استطعنا ولله الحمد التعامل مع التقنية بشكل جيد وحققنا قفزات كبيرة في هذا المجال على المستوى العالمي، ويمكن الاستفادة منها مستقبلاً وبالذات في العلوم النظرية، التي يمكن استبدال الحضوري بالتعليم ـ عن بُعد ـ.
عندما أعلنت وزارة التعليم عن بدء الدراسة الحضورية هذا العام استبشرنا خيراً بسبب اقتراب زوال هذا الوباء ـ بإذن الله ـ وأيضاً أهمية الدراسة الحضورية لطلابنا وطالباتنا، وبالفعل بدأ العام الدراسي بشكل جيد.. ولا أخفي سراً إذا قلت إنني كنت متخوفاً من الدراسة الحضورية لأن الوباء لم ينته حتى الآن، ولكن بفضل الله سارت الأمور بشكل جيد، متمنين استمرارها بهذه الوتيرة حتى تزول الغمة -بإذن الله-.
عندما نقول دراسة حضورية، فإننا نعني وجود معلم في الصف يشرح للطلبة والطالبات المواد ويتفاعل معهم ويوضح لهم جميع الخفايا المتعلقة بالمادة، ولكن عندما تطلب بعض المدارس أو الجامعات ـ وبالذات الخاصة ـ من أبنائنا وبناتنا الحضور ليتفاجأوا أن الدراسة هناك (عن بُعد) بحجة أن المعلمين أو أعضاء هيئة التدريس خارج المملكة.. هنا نتساءل لماذا الإصرار على حضورهم ما دام الأمر كذلك لأنهم يستطيعون الدراسة من المنزل عن بُعد، وتنتهي المسألة بدلاً من تكبد عناء المشقة والحضور وفي النهاية سواء درسوا من المنزل أو داخل المدرسة أو الجامعة ـ لا فرق ـ كما يقول المثل (سعيد أخو مبارك).
ربما هناك عقبات أخرت حضور المعلمين والمعلمات وأعضاء هيئة التدريس بحكم جائحة كورونا وما تتطلبه من إجراءات احترازية ـ نقدم لهم العذر ـ ولكن نستغرب إصرارهم على حضور الطلبة بدون جدوى.
@almarshad_1