في عالم السناب والتيك توك اليوم مجموعة من القصاصين الذين يقدمون القصص الغريبة العجيبة ليكسبوا المزيد من المتابعين، ولا مشكلة في ذلك، ففي القصص عبرة والقرآن قصص وعبر، والحق جل جلاله يقول: «فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» وليس في البحث عن المتابعين بالشيء المميز عيبٌ، ولكن العيب في أكثر من جانب، فأول العيب أن قصاصي السناب يبدأن بقصة جميلة ومعبرة، فيتوارد المتابعون، ليقعوا في التحدي لأن المتابعين يريدون قصة جديدة أجمل من القصة الأولى، فيقدمون قصة، ثم ينتظر المتابعون ويطالبون، وبما أن الرصيد قد انتهى فإنهم يبدأون في الكذب والتأليف من رؤوسهم، والوقوع في الكذب مشكلة على الكاذب قبل المكذوب عليه، فالكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
والمشكلة الأخرى أنهم في بحثهم عن الغرائب قد يقعون في تشويه المجتمع، بالسخرية من الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي، وفي هذا تلاعب بلحمة الوطن وظلم لمكون مجتمعي بأكمله، ولما كنا في الشمال، ولما كنا في الجنوب، وكلها اختلاق وتزوير.
والمشكلة الثالثة التي يجلبها قصاصو السناب والتيك توك، أن كثرة المتابعين وغباء بعضهم قد تدفعهم للصدارة وهم لا يملكون القدرة على تحمل تكاليفها، فيصبحوا قامات علمية تفتي وهم لا يحفظون جزء عم، ويقدّمون استشارات أسرية وهم لم يتزوجوا أو يعيشوا زواجات فاشلة، وقد يقدمون أفكارا استثمارية ومصدر دخلهم الوحيد دعايات السناب، وفي هذا دمار للمجتمعات عندما ينقلب الهرم، ويصبح قاعه رأساً.
في تاريخنا احترام للقصاصين إذا كانوا صادقين وذوي أثر إيجابي، وهناك خوف وتحذير من البعض، فعن شعبة بن الحجاج الذي وصفه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بأنه الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أنه دنا منه شاب فسأل عن حديث، فقال له: أقاص أنت؟، فقال: نعم، قال: اذهب فإنا لا نحدث القصاص، فقال له: لم؟، قال: يأخذون الحديث منا شبرا فيجعلونه ذراعاً! أي أنهم يزيدون في الحديث.
وقال ابن الجوزي: «معظم البلاء في وضع الحديث إنما يجري من القصاص».
كيف لو رأوا قصاصي السناب شات والتيك توك؟!
@shlash2020