بدأت أقتنع بأن الدول العظمى مثل الدول الصغرى تهرب من مشاكلها الداخلية بالتعلق بـ (قشات) مشاكل الآخرين والتدخل في شؤونهم السياسية والاقتصادية والمجتمعية. وأقرب مثال على ذلك ترك تلك القناة بجلالة قدرها، إن كان لها قدر، كل ما يخص بلدها خارجيا وداخليا ونقل تلك الصورة لبنات الزلفي بعباءاتهن ونقاباتهن. ولو أن هذه القناة، التي بدأت تفقد احترامها شيئا فشيئا، التفتت في كل اتجاه لوجدت الكثير مما تنقله من مفارقات الحياة المحيطة بها، بل ومفارقات القرارات التي تصدر من إدارة بلدها السياسية، والتي تستحق، بالفعل، الذكر والتمحيص والتحليل لكثرة ما فيها من الغرائب والمفاجآت.
أهم وأكثر من ذلك أنه إذا كان لدى هذه القناة فراغ هوائي فالأوفر أن تسحب الكاميرا إلى أي شارع مجاور وتنقل للناس ما يحدث على الأرصفة من فاقة وجوع وتشرد وإدمان وعهر، بدلا من أن تستخدم هذا الفراغ لنقل ما يخص الآخرين رغم احتشامه وافتخارهم به، بغض النظر عن وجهات النظر التي تتصادم مع هذا الاحتشام أو هذا الافتخار. أقصد لو أن الجمل التفت ورأى سنامه لاكتفى من غنائم التربص بالإياب، بل وربما الاعتذار عن دس أنفه كل يوم في معتقدات وتصرفات وقيم لا تخصه.
مشكلة الغرب، كما قلت من قبل، أنه يقفز دائما فوق حفر مشاكله ومفارقاته ليرسم للآخرين حياتهم وطرق عيشهم وطريقة لبسهم وأكلهم وشربهم، مثله مثل من ينظم قصيدة من ألف بيت عن الأخلاق والسلوك ثم تجده أول من يخرق القوانين وأول من يتجرأ ويعتدي على حقوق الآخرين واختياراتهم. النفاق سيد كل المواقف لدى هذا الغرب الذي بقدر ما فيه من تجمعات مدنية صادقة ومخلصة لإنسانيتها وتخليص البشرية من كل شرورها، بقدر ما فيه من النفاق السياسي والإعلامي الذي لا يريد أن يترك الآخرين يختارون بملء إرادتهم كيف يعيشون وكيف يناقشون مشاكلهم وتحدياتهم ويجدون حلولها بأنفسهم بعيدا عن هذا الأنف الأجنبي أو ذاك.
@ma_alosaimi