لقد دأب الكثير من أفراد المجتمع على ثقافة الأحادية والثبات عليها في طريقة المأكل والملبس والتربية والتدين والعادات والتقاليد والأنظمة والسلوك، ورَفْض وسائل التعدد والاختيار والتنوع في كل منها، وأن كل زيادة خَيار جديد من مؤسسات الدولة في تحسين وتنويع بيئة الاختيار على مستوى الشخصية والعلاقات الاجتماعية أو في حقوق وواجبات العمل أو في كيفية ممارسة العبادة أو في الانفتاح على مجالات التعليم والفنون والترفيه والسياحة بما يُتيح للناس حق الاختيار من متعدد؛ فإن ذلك يُقابل بشيء من الرفض ويُجابه بالانزعاج.
ولكي نُدرك المشكلة وآثارها الناتجة من الأحادية في تفاعلات المجتمع وعلاقاته وضعف التعددية والاختيار في وسائله، فعلينا الالتفات والنظر بدقة إلى حجم التوتر والصراع الأسري بين الآباء والأبناء وفي العلاقات الزوجية، والتفكك الاجتماعي في الاتصال والتواصل بين الأجيال، وزيادة ظاهرة التدين الشكلي وقلة التطبيق، والانفصام الوطني بين المواطن والدولة، وازدواجية شخصية الشباب بين حرية ممارسة الرغبات والتنفيس عنها وبين سلطة وقمع الأحادية لها؛ فكل ذلك نتيجة قلة وسائل الاختيار من متعدد للوصول إلى الأهداف، وأن فرض خَيار واحد فقط في الأداء يجعل من الفرد مُكرها عليه وإن قام به.
فالمهمة الأساسية لمؤسسات الدولة اليوم وضمن رؤية 2030 تَوسيع دائرة وسائل الاختيار والتنوع، وتمكين كل فرد من المجتمع من ممارسة حقه في الاختيار والتعدد بما يحمي حقوقه من أي كراهية أو عنف أسري أو اجتماعي أو ديني، وبما يمنعه من التجاوز والاعتداء على غيره، والوصول بوعي المجتمع إلى ما كَفله الله لعباده في حق الاختيار، وأن واجبنا دعم هذا الحق بما لا يتعارض مع النظام وأصل حرية الاعتقاد ومصلحة الوطن وبناء الإنسان القادر على حسن الاختيار من بين متعدد (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).
[email protected]



