[email protected]
وأعني بالمسلَّمات تلك المرتبطة جذريًا بنصوص الوحي الإسلامي وحقائقه المُنزَّلة على خاتم الأنبياء والرسل "عليه أفضل الصلوات والتسليمات"، وظاهرية الأشياء تلك المعتمدة كليًا على المعرفة العقلية الصرفة الخارجة في معظم أحوالها وحالاتها عن تصورات العقيدة الإسلامية بما تشير إليه من نصوص قطعية ترسم لمنهج معرفي ثابت لا يتأثر بأمزجة البشر وتغيّراتها وتقلباتها، ومن تلك المسلَّمات أن الله "سبحانه وتعالى" هو مركز الكون، والإنسان مستخلف في الأرض مصداقًا لقوله جلَّت قدرته في سورة الزمر: «له مقاليد السماوات والأرض»، في الوقت الذي يمثل فيه النهج الظاهري الإنسان على أنه مركز الكون، والفارق واضح بين المعطى الإلهي والمعطى البشري المرتبط بفلسفة عقلية غير صائبة، ومن تلك المسلّمات ما يتعلق بالطبيعة، فهي مسخَّرة بقدرة رب العزة والجلال، كما جاء في محكم كتابه الشريف من سورة الجاثية: «وسخَّر لكم ما في السماوات وما في الأرض»، بينما الإنسان في ظاهرية الأشياء يبقى في صراع دائم مع الطبيعة.
من جانب آخر، فإن المسلَّمات المركزية تشير إلى تكامل وحدة الحقيقة مع وحدة مصدرها، أي تكامل العقل والوحي، بينما تشير ظاهرية الأشياء وفقًا لمعطيات العقول البشرية في المجتمعات غير الإسلامية إلى أن الحقيقة الدنيوية منفصلة عن الحقيقة الدينية، وقد أدى ذلك إلى ظهور النهج «العلماني» في تلك المجتمعات التي ترى أن وحدة الإنسانية مركزها الإنسان، بينما هي في معطيات الإسلام تعود إلى خالق البشرية "جلّت قدرته"، كما جاء في سورة النساء «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»، وهذا يعني أن العقيدة الإسلامية ضمن مسلّماتها المركزية تتمتع بتعددية المصادر المعرفية، بينما نجدها أحادية في الاتجاهات العقلية البشرية التي تتسم بقيَم نسبية محدودة، بينما القيم في الإسلام مطلقة، والمبادئ الإسلامية تشير إلى محدودية المعرفة البشرية مصداقًا لقوله تعالى في سورة الإسراء: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا»، بينما العقول البشرية المنحرفة ما زالت تؤمن بإمكانية المعرفة الكاملة.



