المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

بتكوين تفشل في اختبار التضخم الأول لها وسط زيادة عمليات البيع

العملة المشفرة الأصلية فقدت حوالي نصف قيمتها منذ منتصف أبريل الماضي

بتكوين تفشل في اختبار التضخم الأول لها وسط زيادة عمليات البيع

«تسير بتكوين في الاتجاه المعاكس، حيث انخفضت بنسبة 7.9 ٪ في شهر يوليو الجاري»

تنفي عمليات البيع المتزايدة لعملة بتكوين الحجة التي ساقها مؤيدو العملة الرقمية بقولهم إنها وسيلة للتحوط من التضخم.

وفقدت العملة المشفرة الأصلية ما يقرب من نصف قيمتها منذ منتصف أبريل الماضي، لتتهاوى بعد صعود مذهل شهد ارتفاعها فوق 60 ألف دولار من حوالي 7 آلاف دولار في بداية عام 2020. وتم تداولها بعد ظهر الأربعاء الماضي عند مستوى 31864 دولارًا، وحصلت على دفعة صغيرة بعد أن قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إن لديه حيازات شخصية من العملة المشفرة، والأمر نفسه بالنسبة لشركته الفضائية سبيس إكس.

والتوقيت مثير للسخرية هنا، حيث اعتبر أنصار بتكوين العملة المشفرة لسنوات أنها وسيلة للتحوط من التضخم مثلها مثل الذهب، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن شبكة بتكوين لديها حد معين لعدد الوحدات التي يمكن إنشاؤها، وهو: 21 مليون وحدة. مع ذلك، لم يتم اختبار حجتهم من قبل، لأن التضخم كان إلى حد كبير تحت هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪ منذ إطلاق بتكوين عام 2009.

الآن ولأول مرة منذ سنوات، يتسبب النقص في أشباه الموصلات وأخشاب البناء والعمال في الضغط على أسعار المستهلكين، مما يثير مخاوف بشأن التضخم. في الوقت نفسه، اضطرت الحكومات والبنوك المركزية إلى إنفاق التريليونات لدعم اقتصاداتها، مما قد يؤدي إلى استنزاف القوة الشرائية لعملاتها.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 5.4٪ في يونيو، وهي أسرع وتيرة له منذ 13 عامًا. وارتفعت جميع إجراءات التضخم في 49 دولة منذ بداية العام، وفقًا لمركز الاستقرار المالي، وهو مؤسسة فكرية غير ربحية مقرها نيويورك.

وتسير بتكوين في الاتجاه المعاكس، حيث تراجعت العملة الرقمية في خمسة من الأيام السبعة الماضية وانخفضت بنسبة 7.9٪ في يوليو، لزيادة عمليات البيع التي استمرت لأشهر، كما ارتفعت حتى الآن بنسبة 10٪ خلال عام 2021.

وقال إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، الذي كتب على نطاق واسع عن العملات: "يبدو أن تأرجح أسعار بتكوين منفصلاً إلى حد كبير عن أساسيات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك التضخم". مضيفاً: "في الوقت الحالي، من الصعب رؤية الناس يشترون بتكوين كوسيلة للتحوط من التضخم".

أيضاً، تخالف الأسواق الأخرى الأنماط التقليدية خلال فترات التضخم، حيث انخفض الذهب بنسبة 4.8٪ هذا العام، و12٪ عن الرقم القياسي الذي حققه شهر أغسطس الماضي. وانخفضت عائدات السندات الحكومية في الأسابيع الأخيرة أيضًا، مما يشير إلى أن المستثمرين قلقون بشأن تباطؤ توقعات النمو الاقتصادي أكثر من قلقهم من ارتفاع التضخم.

ورفض العديد من المستثمرين إلى حد كبير المكاسب التي تحققت في التضخم، معتبرين إياها منحرفة بسبب اضطرابات العرض قصيرة الأجل المتعلقة بإعادة فتح الاقتصاد، كما أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وصناع السياسة الآخرين أنهم يتوقعون أن تكون هذه المكاسب مؤقتة.

وقال براساد إنه في حالة عملة بتكوين، فإن العدد المحدود بحد ذاته ليست مصدرًا ثابتًا للقيمة. وأضاف أن بتكوين، في الواقع، أكثر حساسية للتغييرات التنظيمية والتغريدات التي يكتبها المستخدمين المؤثرين مقارنة بالتضخم.

واستطرد براساد: "إنه أصل جيد إذا تم الحصول عليه في الوقت المناسب، كما هو الحال مع أي ازدهار في مضاربة".

ويتفق العديد من المستثمرين على أن المضاربة لا تزال تبدو وكأنها المحرك الرئيسي لسعر بتكوين، حيث يشتري الناس العملة المشفرة؛ لأنهم يعتقدون أنه يمكنهم بيعها بسعر أعلى بالدولار لاحقًا.

وقال ليونارد كوستوفيتسكي، الأستاذ المساعد للاقتصاد في كلية بوسطن كوليدج كارول للإدارة، عن بتكوين: "الأمر يشبه شراء تذكرة يانصيب". مضيفاً: "ربما يكون التضخم دافعاً لبعض الأشخاص، لكنه يقع في أسفل قائمة أسباب الشراء".

ويمكن رؤية أثر المضاربة كمحرك في حجم تداول المشتقات، حيث لا يستحوذ المتداولون على الأصول الأساسية فعليًا، لكنهم يراهنون فقط على السعر. وقالت دراسة من مجموعة أبحاث كاي لاب التابعة لجامعة كارنيجي ميلون إن حجم التداول في سوق مشتقات العملات المشفرة يزيد بمقدار 5 إلى 20 مرة أكثر مقارنة بحجم التداول الفوري في أي يوم.

وخلصت الدراسة إلى أن الأحجام كبيرة جداً لدرجة أن التحركات في سوق المشتقات أدت إلى حد كبير إلى تحرك السعر الإجمالي.

وقال كايل سوسكا، باحث ما بعد الدكتوراه والكاتب الرئيسي لتقرير كاي لاب، عن سوق المشتقات: "إنه أمر ذا دلالة كبيرة جدًا جدًا". مضيفاً أن تصفية (تسييل) عقود المشتقات وحدها يمكن أن تحدد السعر، كما حدث في أبريل عندما أدت عمليات التصفية بقيمة 10 مليارات دولار في يوم واحد إلى تسريع موجة بيع بتكوين.

ومن المؤكد أن التحركات الأخيرة لكل من بتكوين والتضخم قصيرة جدًا بحيث لا يمكن استخلاص أي استنتاجات، كما قال كوستوفيتسكي.

واختتم: "قد تكون بتكوين مصدر للتحوط من التضخم يومًا ما، لكن ليس الآن".

المزيد من المقالات
x