تعرف ويكيبيديا الجرأة بأنها عكس الخجل، والشخص الجريء يمكن أن يكون على استعداد للمخاطرة بالتعرض للرفض في المواقف الاجتماعية، والحقيقة أن الجراءة خلق في ظاهره محمود، يدفع إلى الثقة بالنفس والاعتزاز بالرأي دون مبالغة، والجريء لا يعبأ بما يقوله الناس عنه إذا أحسن الاختيار ولم يخالف به شرعا أو عرفا أصيلا، فليس من الجراءة مثلا المجاهرة بالفواحش، وليس منها كذلك أن يتقدم الرجل على أبيه في مشيه. والجراءة تعود الإنسان على سرعة البديهة وعلى الردود المفحمة، على بعض من أبتلي بالوقاحة وسلاطة اللسان، ومن أمثلة الجراءة المحمودة في الهدي النبوي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشراب، فشرب وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: إن أذنت لي أعطيت هؤلاء، فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك يا رسول الله أحدا، فتله في يده.
وعلى العكس تماما منها الوقاحة التي تعرفها ويكيبيديا بأن مصدرها وقح أي بمعنى قل حياؤه واجترأ على فعل القبائح ولم يعبأ بها، وهي عدم إظهار الاحترام والامتثال للمعايير الاجتماعية أو احترام الآخرين. وهي كذلك مظهر من مظاهر سوء الأدب، والتهكم بالآخرين، والتسلط عليهم.
فالوقاحة، تجد أن صاحبها لا يبالي عند شروعه في أمر قد يخالف الشرع أو العرف، مهما كبر أو عظم، فهو لا يراعي حقا ولا يحترم عرفا، ولا يلتزم بأدب الحديث، ولا يرحم صغيرا لسنه ولا كبيرا لقدره، قال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا).
وكلا الأمرين الجراءة المحمودة، والوقاحة المذمومة، ما هما إلا محصلة تربية أسرية، تبدأ منذ نعومة أظفار الطفل، فيتشربها وينشأ عليها وتكبر معه، وتصبح بعد ذلك سجية للمرء يسير عليها ويحيا بها، لذا فإن دور الأسرة بالغ الأهمية في تنشئة الأجيال ورقي الإنسان، وعندما تزرع بذرا طيبا تحصد ثمرا يانعا.
قال أبو العلاء المعري:
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجى ولكن
يعلمه التدين أقربوه



