وبعيدا عن الاستضافة فإن التخصص يكسب الخبرة والتركيز وبمعنى آخر زيادة الإنتاجية بمجهود ووقت أقل ولا أدل على ذلك من مهنة الطب التي كلما كان تخصصها أدق كان أكثر نجاحا، فطب القلب مثلا فيه أكثر من تخصص مثل قلب البالغين وقلب الأطفال وعيوب القلب وارتفاع ضغط القلب وتوقف القلب والشرايين وغيره، والطبيب المتخصص سيكون حاذقا لديه تركيز عال في تخصصه ولأن التشتت يورث تبعثر الأفكار فقد نفى القرآن الكريم أن يكون للشخص الواحد أكثر من قلب في قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
بل إنه حتى منصات التواصل الاجتماعي للأشخاص المتخصصين في مجالاتهم تجد رواجا وإقبالا ملحوظا من المتابعين بعكس الحسابات التي لا ترتبط بتخصص ولا يجمعها هدف.
وبالرغم من أن تعلم شيء عن كل شيء أمر محبب لكن الأجمل (في نظري) أن تعرف كل شيء عن شيء. وليعذرني توماس هنري !
لكن من يمتهن! الثقافة ويحمل لقب "مثقف" يجب أن يكون لديه خلفية عن كل شيء (التعليم والمعارف والعلوم والأخلاق والسياسة والشعر واللغة..) ولديه المعلومات الكافية في أي مجلس حتى يكون مثقفا شاملا، وفي محيطنا هناك مثقفون (أميون)! لطفاء !! لم يتعلموا لكن حديثهم ماتع كلما سألتهم عن شيء أجابوا إجابات لا تمل.. وهكذا هم الأوائل مثقفون بلا فلسفة ولا تشدق!
بل إن العبادات وهي الأولى بالتخصص والتركيز فيجب أن يكون الذهن فيها صافيا مستشعرا الحركات والإيماءات التي يقوم بها ليتمكن من الشعور بلذتها وليحصل منها على القدر الكافي من الراحة والسكينة والأثر، ففعالية الصلاة مثلا في محو الخطايا والنهي عن المنكرات في أدائها بكامل خشوعها وفي الحديث (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله).
وخلاصة القول أن التخصص وصفاء الذهن والتركيز في العمل يورث النجاح والإلهام وتحقق المراد.
@ghannia



