أتذكر في شهر رمضان ومواسم الأعياد، كانت تغلق مداخل الأسواق وشوارعها الداخلية في المدن الرئيسية، أمام قائدي المركبات تفاديا للزحام وحفاظا على أرواح المتسوقين ومنحهم الراحة النفسية والتسوق الآمن، مما يتيح أيضا فرصة كبيرة للمتسوق للتجوال داخل السوق، خاصة ما نلاحظه بأن أغلب المتسوقين من النساء وبرفقة أطفالهن، مما يشكل دخول السيارات داخل هذه الأسواق، أمرا مزعجا للغاية ويشكل خطورة كبيرة عليهن وعلى أطفالهن، في الحقيقة دخول هذه السيارات داخل هذه الأسواق، يجعل المتسوق في خوف مستمر على نفسه وعلى أبنائه، مما يحرمه من متعة التسوق، بسبب فقدانه لعنصر الأمان، فمنع هذه السيارات من الدخول يمنح جميع المتسوقين مناخا جميلا ومريحا، لكي يعيشوا حرية التسوق، وعملية التنقل داخل هذه الأسواق وهذه المحلات، وهو مطمئن البال على نفسه وعلى أولاده، ماذا لو قامت الجهات المختصة بالعمل على مدار العام لمنع السيارات من الدخول داخل السوق والاستفادة من المواقف في الشوارع الملاصقة لمحيط السوق بعد تهيئة تلك الأماكن بشكل جيد ومتابعة دقيقة، لو فكرنا قليلا لوجدنا أن كثيرا من أفراد المجتمع يحرصون على التسوق التقليدي بشكل كبير، نظرا لتنوع المنتج ومشاهدته على أرض الواقع، وفرصة التنقل من مكان إلى آخر، وبوقت مختصر إضافة إلى إتاحة مبدأ الفرصة لإرجاع البضاعة إلى المحل في حال عدم الرغبة فيها، أو عدم توافقها وقبولها لمن تمت الشراء من أجله، أيضا نتذكر بأن التسوق التقليدي يتميز عن غيره بمصدر الأمان وحجم الثقة، وعدم وجود صفة التحايل والخداع لوجود جهود الجهات المعنية وتفعيل دورها الذي تتابع به الأسواق بشكل مستمر، وتعمل على فحص تواريخ البضائع وجودتها، على عكس ما يحصل في بعض عمليات الشراء في التسوق عبر الإنترنت، الذي يفتقد أحيانا إلى الأمان وعدم فرصة الإرجاع وكذلك عدم التنوع في المنتج، كذلك التجوال في السوق بشكل ميداني، وخاصة للمرأة أكدت دراسات نفسية متعددة أن النساء أكثر سعادة بسبب إقبالهن على التسوق مقارنة بالرجال، مما يساعدهن على التخلص من الحزن والكآبة والإقبال على الحياة، وكذلك أكدت دراسات أخرى أن التسوق يحسن الحالة المزاجية، ويحسن الصحة النفسية للمرء، ويساعد على التخلص من التوتر والقلق الذي تصنعه ضغوطات الحياة، نحن لا ندعو إلى التسوق بشكل فوضوي أو بشكل مستمر، ولكن نرغب في أن يكون التسوق بشكل معتدل وللحاجة الملحة والاحتياجات الضرورية.
alnems4411@



