فخطاب الكراهية يلقي بظلاله السلبية على الصعد كافة، وأولها صعيد التنمية، فالانشغال بالكراهية بين عناصر المجتمع لا يجعل الرغبة في التنمية قائمة من الأساس، ومع مرور الوقت من ترسخ الكراهية والعنف نجد المجتمعات في تراجع شديد على قائمة التنمية عالميا، لذلك لا غرابة الآن أن نجد مجتمعات تمثل أمما عريقة ذات حضارة ضاربة في جذور التاريخ ونجدها في ذيل القوائم على مستوى التنمية والتقدم، وإذا نظرنا إلى واقع هذه المجتمعات سنجد أن خطاب الكراهية والعنف يحتل مساحة شاسعة في اهتمامات وتركيبات هذه المجتمعات.
كذلك عندما يكون المجتمع متماسكا فإن نعرات الطائفية والتفرقة على أساس الهوية سريعا ما تنهزم على أبوابه، فالمجتمعات الواعية والمتماسكة لدى أفرادها إدراك عميق بخطورة هذه النعرات التي لا تفضي في النهاية إلا إلى صراعات مستمرة.
والمجتمعات المتماسكة غالبا ما تتصف بالقدرة على الاندماج والمرونة والتفاهم وتوسيع دائرة النقاش دون أدنى قلق من هذا النقاش لأن التماسك الاجتماعي بطبيعته يزرع بين الأطياف حالة من الثقة في مبدأ التوحد تحت راية الأوطان، فالغاية الوطنية هي غاية أسمى وأرقى من أي غايات أخرى تنطوي على كراهية أو نعرات كاذبة.
ومن أبرز مخاطر التفكك الاجتماعي غياب السلم الاجتماعي وهو أسمى ما يسعى إليه الإنسان بشكل عام، فالسلم الاجتماعي هو الذي يجلب الأمان ولو لم تطمئن عناصر المجتمع كافة إلى بعضها البعض وتعلم جيدا أن كل عنصر ملتزم بواجباته تجاه الآخرين لن يكون هناك مجال للأمان من الأساس.
السلم الاجتماعي إذن هو الثمرة اليانعة التي تقطفها المجتمعات من جراء التماسك الاجتماعي. ولذلك نجد الكثير من النصوص الشرعية في ديننا الحنيف تدعو إلى تماسك المجتمع ووحدته وتجعل هذا التماسك هو أولوية تتفوق على أولويات أخرى. ويكفينا في هذا الإطار ما سعى إليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من تحقيق التآخي عند انتقاله إلى المدينة المنورة فجعل للأنصار والمهاجرين نسيجا موحدا لا تفككه الصراعات بل إنه صلى الله عليه وسلم قال في أحد صحابته الكرام عندما عاير أخاه قال له «إنك امرؤ فيك جاهلية».
[email protected]



