التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد الفلسطينيين أفرز تعاطفا لافتا مع عدالة قضية فلسطين في وسائل إعلامية أمريكية، وفي دوائر سياسية اعتادت الانحياز مع إسرائيل. وهو زخم إيجابي يسهل مهمة بناء صورة إعلامية جديدة للقضية القديمة.
ملامح هذا الانطباع كانت واضحة في تغطيات صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، وفي ردة الفعل اليهودية المتوترة على تلك التغطيات. فيوم الأحد الماضي خصصت الصحيفة الأقوى في العالم معظم صفحتها الأولى لقصة معاناة فلسطينيين بعنوان «البؤس تحت الاحتلال»، روت فيها مع الصور مآسي التهجير والتضييق في الممتلكات على الفلسطينيين في القدس الشرقية، واعتبرته تجسيدا لمعاناة 3 ملايين فلسطيني يعانون الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، فضلا عن تجسيد فشل محادثات السلام عبر عقود. المفارقة أن ذات العدد من الصحيفة نشر إعلانا مدفوعا لمؤسسة يهودية تدعى «شبكة القيم العالمية»، world value network المتخصصة في نشر القيم اليهودية في السياسة والثقافة والإعلام. الإعلان كان يدين النقد الذي تعرضت له إسرائيل لجرائمها الأخيرة بفلسطين على لسان مشهورات في المجتمع الأمريكي، ويتهم حماس بأنها تريد تنفيذ هولوكوست جديدة ضد اليهود.
وقبلها بنحو أسبوع وفي ذات الصحيفة نشرت قصة من ضمن تغطيات للحرب الأخيرة في فلسطين بعنوان «أزمة هوية» يعاني منها الجيل الجديد لليهود، فمع تصاعد العنف الإسرائيلي يواجه العديد من الشباب اليهود الأمريكيين ضغوطا وتساؤلات مختلفة عن صحة ما يؤمن به آباؤهم وأجدادهم، لجهة حقيقة الصراع بل أصبح الموقف المؤيد للفلسطينيين أكثر شيوعا، حتى أن أعضاء في الكونجرس ألقوا خطابات حماسية دفاعا عن الفلسطينيين في قاعة مجلس النواب، في حين وجد نشطاء يهود ليبراليون قضية مشتركة مع حركة مكافحة التمييز ضد السود Black Lives Matter، ويدعون إلى تحرير فلسطين. فضلا عن تطوع نشطاء يهود في حركة «إذا ليس الآن» IfNotNow لإنهاء الدعم اليهودي الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي.
يبدو أن لغة الحديث الإعلامي مؤخرا عن معاناة الفلسطينيين تعكس وعيا جديدا بدأ يتشكل في نخب غربية، ويبقى استثماره إعلاميا وسياسيا فرصة سانحة للفلسطينيين لتعزيز شرعية مطالبهم.
woahmed1@