وأذكر مرة إحدى النساء ردت علي بأن مقياس مشكلتها أكثر من 10%، فقلت لها حتى لو قلت مقياسها 20 أو 30 أو حتى 40 فتبقى نسبة الإيجابيات أكثر ويمكنك التعايش مع المشكلة، فردت علي بأن زوجها (طاح من عينها) فقلت لها لا يوجد عندنا شيء اسمه (طاح من عيني) لأن كل إنسان فيه عيوب ومحاسن إلا في حالة لو كان الشخص عيوبه أكثر من محاسنه، وهذه حالات قليلة واستثنائية في الحياة، لكن المهم أن لا نكون نحن مثاليين في النظر للآخرين.
ولعل كل ما ذكرته في مهارات التعامل مع عيوب الآخرين تم تلخيصه بحديث نبوي يعتبر منهجا في الحفاظ على العلاقة بين طرفين، وهو قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يفرك (يعنى يبغض أو يكره) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا)، ففي الحديث الحث على الصبر والتعايش والتكيف مع عيوب الطرف الآخر، لأن كل إنسان فيه شيء قبيح وأشياء جميلة، ولكن المهم تدريب العين على النظر على 90% وليس التركيز على 10%، وقد عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصحابي حاطب رضي الله عنه عندما ارتكب خطأ كبيرا وهو الخيانة العسكرية بكشف أسرار الدولة لأهله، وقد غضب عليه الصحابة رضي الله عنهم، ولكن رسول الله نظر لكثرة محاسنه ومنها حضوره لغزوة بدر وهي المعركة الفاصلة بين الحق والباطل فعفا عنه على الرغم من كبر حجم خطئه
والناس في رؤية عيوب الآخرين ومحاسنهم ثلاثة أصناف، الصنف الأول من يضخم العيب ويكبره في عينه ويجعله هو الأهم حتى يصل لمرحلة أن لا يرى محاسن الطرف الآخر وهذا يعيش حياة مأساوية ويكون دائما محبطا ومتذمرا، والصنف الثاني وهو من يركز على المحاسن ويغض البصر عن العيوب والسلبيات، وهذا السعيد الذي يستمتع بعلاقاته مع الآخرين، والثالث من يوازن بين العيوب والمحاسن وينظر للأمور بعدالة، فيستمتع بالحسنات ويحاول أن يغير العيوب والسلبيات، وهذا يعيش بسعادة مع قليل من التذمر.
@drjasem



