أما الأم الثانية فهي امرأة عمران عندما نذرت ما في بطنها محررا لله فتقبلها الله منها، ولما وضعت الطفلة سمتها (مريم) فتقبلها الله بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا، وهذا يدل على أن التربية ليست مقتصرة على جهد الوالدين فقط، فقد يختار الوالدين أفضل المدارس ويربون ابنهم أفضل تربية ولكنه لا يكون صالحا، بسبب عدم استعانة الوالدين بالله تعالى والدعاء وتطبيق المنهج الإيماني الرباني على الطفل، فامرأة عمران قالت وهي حامل (إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل منى) ثم دعت ربها (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) فاستجاب الله لدعائها وكان زكريا عليه السلام يدخل على مريم ويسألها عن الرزق الذي عندها من أين لها هذا فتجيبه (هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)، لاحظ أهمية الدعاء والتربية الإيمانية.
أما الأم الثالثة فهي مريم عليها السلام وقصتها عبارة عن معجزة ربانية بأن تنجب طفلا من غير رجل، مثل معجزة آدم عليه السلام بأنه خرج من غير أب وأم، ومعجزة خلق حواء بأنها خرجت من رجل، ولكن المتأمل لقصة مريم من بدايتها إلى نهايتها يلاحظ قوة ارتباطها بالله تعالى عندما قالت لجبريل عليه السلام (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) فهذه القوة الإيمانية هي التي جعلتها تتحمل الحدث العظيم بالحمل والولادة من غير زوج، ومواجهة قومها بالطفل عيسى من غير أب، وهي لا تزال فتاة صغيرة وليس لديها خبرة بالحياة ولكن الله ثبتها لأنها كانت مستعينه به دائما ومتربية تربية إيمانية صحيحة.
أما الأم الرابعة فهي هاجر أم إسماعيل عندما تركها إبراهيم عليه السلام وحدها مع ابنها، ووكلهما لله تعالى فحفظهما الله وسقاهما ماء زمزم لأنها كانت مؤمنة بأن الله لن يضيعها ولن يتركها وسلمت نفسها وولدها لأمر الله، فعندما أخبرها إبراهيم عليه السلام أنه ذاهب عنها سألته (الله أمرك بهذا؟) فأجابها: نعم، فردت عليه (إذن اذهب لن يضيعنا الله)، فالملاحظ بالقصص الأربع أهمية التربية الإيمانية وإعطائها الأولوية في الأهداف التربوية لحفظ الأسرة والطفل.
@drjasem



