كنت في ذلك الوقت منشغلة بالمحيط الدراسي والمواضيع التي تصب في جزء من تخصصي، وهو تعليم وتدريس الثقافات الاجتماعية. وكان المحتوى الغالب في الكتب الدراسية المتداولة بيننا هي القصص المختلفة لبعض المهاجرين والسيرة الذاتية لحياتهم قبل وبعد الهجرة من أوطانهم. وفِي أثناء ذلك، طرحت علي إحدى زميلات الدراسة بعض الأسئلة الخاصة عن أسباب ازدياد عدد الفتيات السعوديات المهاجرات. كانت الفكرة الغالبة في ذلك الوقت هو القمع الذي كان يمارسه المجتمع ضد المرأة ومحاولة تقنين دورها في المجالات المختلفة.
بصراحة لم تكن إجاباتي جيدة، لأن الموضوع لم يكن مهما للبحث عنه في ذلك الوقت، وكان الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تقوم باختلاق القصص بناء على افتراضات سطحية لأغراض متعددة. والآن وبفضل جهود خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله- فإن رؤية بلادنا بدأت تُصحح وتُجدد المفاهيم المغلوطة التي كانت تدور حول المرأة. واجتهادات العدو في تأجيج صوت بعض الفتيات الهاربات ليتمردن على المجتمع وقوانينه باءت بالفشل.
لأن الفرق بين الهجرة والهروب هو الدافع سواء كان سلبيا أو إيجابيا. وصدى الأصوات الغالبة لبعض الفتيات هو التمرد سواء على الأسرة وثقافة محيطها أو على المجتمع وبعض من عاداته وتقاليده. لا نستطيع أن ننكر بعض السلبيات التي واجهتها بعض الفتيات ولكن قلة النضج في بعضهن دفعتهن إلى ما لا يحمد عقباه. وأخيرا، ونحن في زمن الوعي فإن المرأة استطاعت تحرير بعض القيود التقليدية لتُلجم العدو الحاقد بإنجازاتها وعقلها وعاطفتها. فهي الآن مشغولة في تحقيق رؤية بلادها لتكون عونا لمجتمعها وسندا لأهلها وزهرة لوطنها.
FofKEDL@



