@alzebdah1
عندما تبلغ بنا الحساسية المفرطة بعدم تقبل الرأي الآخر، ونرفض أي إشارة لموقف أو انتقاد موضوع معين، فإننا نذهب في اتجاه خطير، وهو تغليب المصلحة الشخصية على العامة، ومع أن مقالات الرأي هي من أهم ما يميز محتوى الصحف وتتنافس في تفعيل النقد البنَّاء، الذي يخدم المجتمع ويرتقي بأداء أجهزة الدولة ويدافع عن قضايا الوطن، ويستشعر الأخطار والتحديات، وسد كل الثغرات التي تسمح لبعض المتجاوزين بالتعدي على حقوق الآخرين، ولا يمكن أن تكون هناك حرية رأي مطلقة دون تنظيمٍ أو توجيه سليم، فالحرية الفردية تنتهي عند المساس بحريات الآخرين، وكما أن الحرية الجماعية أجل وأسمى من الحرية الفردية.
والنقد البنَّاء نصيحة قيمة واستشارة تُقدم بدون مقابل لتساعدك على التحسين والتعديل في الأنظمة القديمة، التي لا تتناسب مع التقدم الحاصل وتواكب متطلبات العصر، فلا يوجد شخص كامل أو عمل متقن مائة بالمائة، فالغالب يجود قصورا، وكما قيل «رأيي صواب يحتمِل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمِل الصواب»، فمجتمعنا يكفل لأفراده حرية الرأي بجميع أشكالها، علماً بأن جميع الشرائع والديانات السماوية، خصوصاً الدين الإسلامي كفلت حق الحرية للأفراد مع عدم المساس بالثوابت الدينية، وقد كتبتُ في أحد المقالات بأن كاتب الرأي لا يعني بإمكانه فرض رأيه على الآخرين، ولكن يجب أن تكون هناك شواهد وأدلة على وجهة نظره لكي يقنع القارئ بها، ومن المستبعد أن يكون كل ما يقوله يرضى عنه الجميع، ففي بعض الأحيان قد يقول ما يثير غضبهم، لكنه يجد نفسه مضطرا لقوله حتى إن أصبح مكروهاً طالما ما يكتبه يصب في ميزان المصلحة العامة، وجميعنا نملك آراءً ومواقف يصعب إخفاؤها، وقد يكون هناك اختلاف بوجهات النظر، ولكن من طبيعة البشر تبني الآراء وتشكيل المواقف، فعلينا أن نسلم بوجود آلاف الآراء المتقاطعة، واستحالة اتفاق الجميع على رأي واحد، وهذا ما يميز كاتب الرأي عن غيره، فهو يعتبر مقاله مسؤولية وطنية اجتماعية إنسانية تتطلب البحث والاطلاع بكل المعطيات المتعلقة بفكرة مقاله واختيار أسلوب طرحها وأهدافها، أما مَنْ يتهم رأيك بأنه يعد من الجرائم الإلكترونية خوفاً من أن تفتح عيون المسؤول عليه، «فهذا غير مقبول».
@alzebdah1
@alzebdah1


