وشهدت فترة حضارة العُبَيِّد أول استيطان بشري مبكر واختراع لعجلة الفخار وصنع أول محراث ونول، وكذلك أول صهر لمعدن، ونقش. وتهجين لحيوان. كما اتسمت بمستوطنات قروية كبيرة وبيوت. كما أظهرت السجلات الأثرية أن فترة العُبيِّد وصلت إلى نهاية مفاجئة في الخليج العربي نحو عام 3800 قبل الميلاد.
ولعل أقدم ذكر مكتوب عن المنطقة ما جاء من بلاد الرافدين عبر الألواح المسمارية حيث ذكرت ملحمة جلجامش الذي حكم سومر في الفترة ما بين 2700-2500 قبل الميلاد عن نوح عليه السلام وروت قصة الطوفان وأتت بذكر أن بالمنطقة جاء استقراره بعد تلك الأحداث.
كما جاء في معتقدات الحضارات المتعاقبة في بلاد الرافدين أن البعث هو من هذه المنطقة وكانوا يرسلون موتاهم لدفنهم بها لأهميتها الدينية لديهم. وهناك الآلاف من تلك المدافن والتي اكتشفت بالظهران وابقيق ويبرين، أسوة بما اكتشف بالبحرين والتي سموها بتلك الفترة ديلمون وهي خير شاهد عيان على الأقل بالمعتقدات التاريخية القديمة.
كما من المعتقدات السومرية ما جاء بأسباب توافر اللؤلؤ بالمنطقة والذي يستخرج من قاع بحر الخليج في مناطق الينابيع البحرية العذبة. وفي معتقدهم أن شجرة الخلود تنبت من هذه المياه الحلوة في قاع الخليج. وهناك عدد من المواقع البحرية في مدينة الخبر لا يزال يتواجد به اللؤلؤ وهذه الينابيع الحلوة وغيرها بالمنطقة، وجاء بالقرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى مرج البحرين يلتقيان ومن وجود برزخ حيث يتوافر اللؤلؤ والمرجان.
بعد هذا السرد لتلك الفترة الزمنية الموغلة في القدم أليس جميلا أن تكون مساهمتنا للبشرية خالدة بخلود الإنسان بقصصها ورواياتها وثقافاتها ومعتقداتها، ولعل من سكن المنطقة بالقدم من اخترع تلك الوسائل المعيشية من منزل ومحراث وعجلة والتي جاءت بها أول حضارة على وجه الأرض.
[email protected]



