أدعوك لتتأمل معي بإيجابية خلال نافذة هناك وفيها عام مضى، نقف سويا على أبواب تلك النافذة وما مر فيها من أحداث إيجابية وأخرى سلبية، يصمت أمامها كل إنسان يشعر بأهميته الإنسانية تجاه الحياة ومواقفها، لا سيما استرجاع ما حدث فيها وتوسيع الأفق مما أصاب الأرض أجمع في آن واحد، فالحديث عن 2020 حديث عن أزمة نفسية عصفت بالعالم ولفظت الناس أنفاسها الأخيرة من الصبر في ترقب لقاح فعال ينهي ضراوة ذلك الفيروس.
ومن زاوية أخرى تأهب مختلف لكورونا، حيث بدأت الحكومات وفي مقدمتها حكومتنا الرشيدة بالتطبيقات الإلكترونية، وكانت شبه تدريب للمجتمعات على أسلوب ونمط معيشي مختلف عن السابق، وهناك بدأت تتشكل الأوضاع من حولنا بنمط معيشي جديد.
بدأنا تلك الحقبة بترقب لإعلان ملكي رفيع المستوى من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، يصف لأبنائه حجم المعضلة، التي سنمر جميعنا من خلالها، واصفا حجمها بجائحة عالمية يجب أخذ ما فيها من بروتوكولات بعين الاعتبار لسلامة الجميع.
وما أن أعلن الملك بدأت الأجهزة الحكومية في عقد الاجتماعات واللقاءات والدورات التدريبية (أون لاين)، في تشكيل اللجان داخل مفاصل الحكومة، وكانت تلك اللقاءات حاضرة بكل قوة ونفع وبأقل التكاليف المادية بالتصدي للجائحة.
ارتفع التشديد في الاحترازات الوقائية والتباعد الاجتماعي، وتهافت الناس على شراء الكمامات والمعقمات اتباعا للإرشادات الوقائية التي قامت بها كالنذير وزارة الصحة مشكورة. فيما أصبحت لغة (أون لاين) السائدة في المجتمع للكبير والصغير. التفت الأسرة الإيجابية حول نفسها ببرامج وأنشطة مختلفة، وألعاب مسلية الشعبية والحديثة منها، كان نصيب الأسد للعبة (الكيرم) وكيكة الليمون !.
برعت هناك أسر حولت أيام كورونا العصيبة إلى نشاط عائلي مختلف عائد بالنفع والفائدة، والتسلية والمغامرات المنزلية، وورش عمل عززت جوانب مختلفة في أهل المنزل بالاعتماد على النفس في كل شيء، تعرف الكثير منهم على جوانب مختلفة من أنماط الشخصية وبعض الهوايات التي برزت كانت رهينة الانشغال وقلة الجلوس في المنزل سابقا. عانى البعض من كبار سن وأطفال من تلك البروتوكولات، والاستيعاب فيها أحيانا غير الممكن وتجاوزها الجميع من منبع وطني محض بكل مواقفها، التي كانت أشبه برسالة سماوية ملقاة بإعجاز على الأرض.
ومما دعاني لكتابة هذا المقال موقف في أحد المجالس، دخول كبير سن يدور في خلجات صدره شوق كبير لبني جنسه وطبيعته الفطرية التي خلقه الله عليها.
وقف ذلك (الشايب) وقال اسمحولي... بعد أن خفت وطأة هذا الوباء احتضنكم واسلم عليكم، اشتقت والله للسلام عليكم، فمنذ عام كامل لم احتضن ولم أقبل أحدا، ودولتنا أعزها الله وفرت اللقاح ويبدو أن الفيروس انتهى أو سينتهي في القريب العاجل بأمر الله.
شكرا لا تفي جهودكم الظاهرة حكومتنا الرشيدة، احتضانكم لكل إنسان وطئ أرض المملكة جهد يستحق الثناء والإكبار، كم تفانت الحكومة بكامل أجهزتها وطاقاتها حفاظا على أرواحنا ومقدرات هذا الوطن.
أخيرا..
اغلقوا نوافذ الألم.. وافتحوا نوافذ الأمل، فألوان الحياة والعيش الرغيد في التفاؤل والإيجابية.
تقيدوا بالاحترازت الوقائية حتى ينجلي هذا الوباء بإذن الله قريبا..
ويكتب الله خيرا أنت تجهله..
وظاهر الأمر حرمان من النعم..
ولو علمت مراد الله من عوض..
لقلت حمدا إلٰهي واسع الكرم..
فسلم الأمر للرحمٰن وارض به..
هو البصير بحال العبد من ألم..
ودمتم في عافية..



