أما الاقتصاد الخفي في المملكة، فإن التستر التجاري يعد أهم أسبابه لمَنْ قدموا للمملكة بقصد الحج أو العمرة أو العمل ليمارسوا فيما بعد مهنة الصناعة والتجارة كأرباب عمل بدون رخصة تحت غطاء المتسترين من ضعاف النفوس من المواطنين، لذلك فإنه يعد ضمن الاقتصاد الخفي. يمثل العاملون في الاقتصاد الخفي نسبة قد تصل إلى 20% من إجمالي العاملين في سوق العمل، بل يساهمون في نسبة عالية ومهاجرة غير مسجلة في إجمالي الناتج الوطني، وهي نسبة تتزايد سنوياً ما يزيد من المشكلة، خاصة أنهم لا يساهمون في دفع الزكاة السنوية والضريبة على دخولهم من الأعمال، التي يقومون بها بطريقة غير نظامية. الحقيقة أن أغلب أرباب العمل المتستر عليهم لا يدفعون الزكاة الشرعية على ما يكسبونه من دخل في المملكة؛ لأنهم يخافون من ملاحقة النظام الاقتصادي، ناهيك عن ملاحقة النظام الأمني لهم لأنهم بقوا في البلاد ويزاولون العمل التجاري والصناعي لحسابهم الخاص بعد انقضاء المدة النظامية. ويساهم التستر في خلق التحديات لتوطين الوظائف ما يؤثر في ارتفاع معدل البطالة وتراجع إجمالي الناتج الوطني في الاقتصاد السعودي بسبب تحويلات المتستر عليهم إلى دولهم.
وبالرغم من تشجيع الحكومة للإفصاح عن التستر التجاري والصناعي ليصبح نشاطاً نظامياً، فإنه لا يزال المتسترون والمتستر عليهم يمارسونه بطرق شديدة الاحتراز والحذر حتى لا يكتشفون من قبل الجهات الحكومية المعنية بالمشكلة. وسيكون لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية دور كبير في الإفصاح عن الاقتصاد الخفي والسماح للأجانب بالعمل في الدول، التي قدموا إليها بصفة قانونية بعد الإفصاح عن نشاطاتهم. فالاقتصاد الخفي إلى حد ما كان بسبب الأنظمة والقوانين، التي لا تسهل هجرة الأجانب إليها ومزاولة التجارة والصناعة في تلك الدول بصفة نظامية، وذلك لأن منظمة التجارة العالمية تؤكد ضرورة التخلص من العوائق النظامية، التي تعرقل التجارة الحرة بين الدول الأعضاء.
ساهمت الحكومة في تشجيع الإفصاح عن نشاطات التستر التجاري والصناعي ليقوم أصحابها بتثبيتها في سجلات وزارة التجارة والاستثمار والوزارات الأخرى ذات العلاقة. تقع مهمة الكشف عن التستر التجاري على وزارة التجارة والاستثمار من حيث التقصي والعقوبة والترخيص للذين يكشفون عن نشاطاتهم الخفية خلال الفترة المسموح بها.



