ولكنها لم تتحرك، قررت النزول متوكلاً على الله، وعندما اقتربت منها سلمت عليها فردت السلام، عرضت عليها المساعدة، فقالت: لا أحتاج لأني بخير، تعال اقص عليك قصتي، أنا يا بني عجوز كبيرة في السن، وقد جاء بي ابني وهو من كبار رجال الأعمال في هذا البلد لهذا المكان وتركني إرضاءً لزوجته!
ولي في هذا المكان أكثر من 5 سنوات، وقد وصلني أن ابني طلق زوجته وتنكر له أبناؤه وهو الآن مشرد في الشوارع.
أردت أن آخذها معي فرفضت وقالت: اتركني حتى يأتي ابني، ومشيت وأنا أردد: حقاً كما تدين تدان!
هذه القصة عزيزي القارئ غير صحيحة، وقد اخترعتها من أجل إيصال فكرة المقال ولو سجلتها في السناب لكسبت المشاهدات وانتشر المقطع عبر مجموعات الواتساب واستنُتجت منها الدروس والعبر.
في وقتنا اليوم ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي القصاصون الذين يخترعون القصص ويدّعون أنها حقيقة، وقد يحلفون على ذلك ليكسبوا المتابعين، رغم أن قصصهم ليست بعيدة عن هذه القصة المختلقة.
ما المشكلة؟
المشكلة أن الكذب بحد ذاته مشكلة، وتمرير أفكار من خلال القصة المخترعة مشكلة أخرى، وتصدر القصاصين للمشهد ثالثة المشاكل.
أتمنى أن نكون أكثر وعياً ونخضع كل ما يصلنا -وما أكثره اليوم- لمقصلة التفكير الناقد، فبعض هذه القصص تخالف العقل والمنطق وتحمل مدلولات سيئة، وإلا فهل من المعقول أن عجوزاً جالسة على الطريق من خمس سنوات؟
عن شعبة بن الحجاج أنه دنا منه شاب فسأل عن حديث فقال له: أقاصٌّ أنت؟ فقال: نعم، قال: اذهب فإنا لا نحدّث القصاص، فقال له: لم؟ قال: يأخذون الحديث منا شبراً فيجعلونه ذراعاً! (لزوم الحبكة).
@shlash2020



