كميات الأمطار، التي تهطل على بلادنا خلال السنوات الأخيرة بدأت تأخذ منحنى تصاعدياً يوحي بأننا -بإذن الله- مقبلون على طفرة مائية لم تشهدها المنطقة من قبل، وهذا من المبشرات، التي نحتاجها بسبب أن منطقتنا لا توجد بها مصادر للمياه مثل البحيرات أو الأنهار، كما أن المياه الجوفية بدأت تتناقص في السنوات الأخيرة مما حدا بوزارة المياه ـ سابقاً ـ إلى اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من ذلك الاستنزاف مثل: إيقاف زراعة القمح، وكذلك إيقاف زراعة الأعلاف، وغيرهما من إجراءات تهدف لتقليل الهدر المائي، مما اضطررنا معه إلى الاعتماد على تحلية مياه البحر.. وهي إجراءات مكلفة جداً، وتستنزف الاقتصاد.
هطول الأمطار بهذا الشكل الكثيف مؤخراً يعتبر شيئا إيجابيا ورائعا، ولكن هل استثمرنا هذا الأمر بشكل يعود علينا بالنفع؟ دعوني أستعرض معكم تصريح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه، حيث قال: إن معدل هطول الأمطار في المملكة للخمسين سنة الماضية بلغ حوالي 103 ملم في السنة، والحجم السنوي للأمطار حوالي 166 مليار متر مكعب سنويا، مضيفاً إن متوسط حجم السيول في المملكة يبلغ نحو 8 مليارات متر مكعب في العام، والحد الأقصى للاستفادة من السيول هو في حدود 5 مليارات متر مكعب سنويا، والباقي يهطل على صحراء الربع الخالي، وعلى أودية الرف الرسوبي.
ونوه المتحدث الرسمي بأن ما يتم تجميعه من مياه السيول حاليا هو نحو 2.3 مليار متر مكعب من خلال 521 سدا سطحيا وجوفيا، وتعمل الوزارة على زيادتها إلى 2.57 مليار متر مكعب من خلال 31 سدا يجري تشييدها، لافتاً إلى أن هناك فرصة لتجميع ما يقارب 1.55 مليار متر مكعب إضافية سنويا من خلال مشروع إنشاء 1000 سد، ليصبح ما سيتم تجميعه نحو 4.12 مليار متر مكعب سنويا.
يتضح من كلام المتحدث الرسمي أن ما يقارب ثلاثة أرباع الأمطار، التي تهطل على بلادنا تذهب هباء منثوراً برغم حاجتنا الماسة لتلك المياه، أتمنى من وزارة البيئة والمياه اتخاذ كل الإجراءات لمنع هذا الهدر لنصل -بإذن الله- إلى وقت لا نعتمد على تحلية مياه البحر.
almarshad_1@