اليوم نجد تركيزًا بشكل أكبر على مبادرات وإستراتيجيات لحماية المشتغلين الحاليين في سوق العمل، بالإضافة لبعض المبادرات «كمحاولة» للتعامل مع المتعطلين، وكوجهة نظر شخصية وحتى نتمكن من التعامل مع معدلات البطالة، وتعديل مسارها لمستهدفات الرؤية من المهم أن تكون هناك مبادرات وإستراتيجيات مختصة في التعامل مع الداخلين المحتملين لسوق العمل خلال الثلاث سنوات القادمة كمرحلة أولية، فتلك الفئة ستتشكل من أعداد ليست بالقليلة، وينبغي الاستعداد للتعامل معها مبكراً.
في السنوات الماضية انشغلنا في العمل على إيجاد الحلول للفجوة بين تكلفة العامل السعودي وتكلفة العامل غير السعودي، وتأخرنا كثيرًا في إيجاد الحلول للفجوة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات المؤسسات التعليمية، وأعتقد أننا ما زلنا أمام تلك الفجوة، التي تزداد اتساعاً بسبب عدم لمس أي أثر حولها من الجهات المعنية كوزارتي التعليم والاقتصاد بالدرجة الأولى، ولا أعتقد أن التحرك في الوقت الحالي لمعالجة هذه الفجوة هو الحل «الأنسب» بحكم الظروف المتسارعة على سوق العمل.
أنا مقتنع بأن الواقع كفيل بأن يستبدل آرائي إلى آراء مغايرة، ولا قدسية للآراء لأنها كائن متغير بتغير «الزمان والمرحلة»، والآراء ما هي إلا اجتهادات يتوصل لها الإنسان حسب العوامل، التي ينظر لها في ذاك الوقت، فمنذ عدة سنوات وأنا وغيري من المختصين طالبنا بوجود إستراتيجية لتحويل مسار تخصصات المتعطلين والداخلين المحتملين لسوق العمل، الذي يحمل أغلبهم تخصصات تشبع منها سوق العمل أو تخصصات غير مطلوبة في سوق العمل، أما اليوم وبالظروف الحالية، فأنا لا أتفق مع تطبيق هذا التوجه في الوقت الحالي، وأرى أن «أسرع وأنسب» الحلول هو العمل على إستراتيجية وطنية لتطوير المهارات من خلال برنامج وطني لتطوير المهارات الناعمة للثروة البشرية «Soft Skills»، والبداية تكون من المراحل الأخيرة في التعليم وذلك من خلال تنسيق بين وزارة التعليم وصندوق الموارد البشرية، الذي نعول عليه الكثير في هذه المرحلة.
لا أعتقد أننا سنتمكن من تقليص معدلات البطالة حتى لو كانت أنظمة التوطين مُلزمة، وذلك بسبب المتغيرات السريعة في سوق العمل، بالإضافة إلى أن أغلب التوجّهات الأخيرة في مبادرات التوطين ما زالت تنصب في الحلول المؤقتة والوظائف التكميلية، وحتى نصل لمرحلة «التمكين» ينبغي علينا تأسيس قاعدة قوية وصلبة من خلالها يتم تغيير مفهوم «ربط احتياج سوق العمل مع مخرجات التعليم» إلى مفهوم «ربط احتياج سوق العمل مع مهارات للعاملين فيه».
الإستراتيجية الأنسب والأهم في الوقت الحالي هي التوجه لإنشاء برنامج خاص لتطوير مهارات الثروة البشرية المحلية وفقاً لاحتياجات سوق العمل خلال فترة محددة تتم مراجعتها بشكل دوري، ومن خلال تلك الإستراتيجية سنتمكن من تأسيس مخرجات بمهارات مميزة يحتاجها سوق العمل، وبذلك سنرفع من جاذبية دخول المستجدين من الثروة البشرية لسوق العمل، بالإضافة لرفع التراكم المعرفي لمستويات عالية وبشكل مرن.
ختاماً: تطوير وتنويع المهارات الناعمة للثروة البشرية يعتبر علاجا أساسيا حان وقت استخدامه بشكل أكبر من السابق، وقد نجد فيه الأثر، الذي طال انتظاره.
Khaled_Bn_Moh@



