البحوث والدراسات العلمية وتطورها وقدرتها على صناعة التأثير والتغيير في المفاهيم المرتبطة بحقولها والنتائج والحلول التي تأتي بها وكذلك النقلات التي تحدثها في سبيل خدمة البشرية، هذه أطر تستدعي بيئة حيوية وداعمة وقادرة وفوق كل ذلك مؤمنة بأهمية هذه الأبعاد، بالتالي تحرص على تقديم كل التضحيات التي من شأنها الإتيان بالنتائج المأمولة من هذه البحوث، وقد حرصت القيادة الحكيمة في المملكة العربية السعودية على توفير كل سبل الدعم الممكنة للدراسات والبحوث العلمية وتسخير كافة الإمكانات وتوفير كل الاحتياجات، لبناء الوطن في سبيل المضي قدما في مسيرة التطوير العلمي بما يحقق مستهدفات رؤية 2030، ويرتقي لريادة المملكة إقليميا ودوليا في مجالات العلوم والأبحاث كواقع يعكس التاريخ ويستشرف آفاق المستقبل.
حين نقف على سبيل الاستشهاد لا الحصر عند خبر كشف دراسة علمية حديثة في أمراض القلب الوراثية بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض عن وجود أمراض وراثية محددة متجذرة في المجتمع السعودي لفترات طويلة بسبب انغلاق بعض الأسر على نفسها، واقتصار الزواج على الأقارب لأجيال متعاقبة. كما أظهرت الدراسة التي أجريت على 205 عائلات سعودية يعاني بعض أطفالها من اعتلالات في القلب، إصابة 54% ممن شملتهم الدراسة باعتلالات قلبية وراثية مختلفة ومتعددة.
وتوصل تلك الدراسة إلى الكشف عن 7 مورثات جديدة لم يسبق أن وصف ارتباطها بأمراض القلب في دراسة علمية منشورة من قبل، فيما رجح الفريق العلمي أن تكون هذه المورثات سببا لاعتلالات قلبية من أبرزها ضعف عضلة القلب، بيد أن الفريق العلمي شدد على الحاجة إلى إجراء دراسات أخرى إثر ظهور هذه النتيجة الجديدة للتحقق من الارتباط السببي العلمي بدقة.
فهذه التفاصيل الآنفة حول تلك الدراسة غير المسبوقة تصور دلالة أخرى، وأحد أطر المشهد الشامل عن رعاية الدولة للأبحاث العلمية والتي أضاء نتاجها خلال هذا العام الاستثنائي خلال جائحة كورونا المستجد، فهذه الكوادر العلمية الوطنية وما تجده من تضحيات وبيئة تسخر كل الاحتياجات، هي بمثابة القوة التي تعمل بصمت ولكن أصداء إنجازها تسمع في أقصى بقاع الأرض وتنير ظلمة الخوف وتحكي قصة رؤية مستقبل ومكانة وطن.