«الوعد في الطلعة» عبارة مشهورة كان يطلقها الطالب الشقي «راعي» المشاكل حين يهدد أحدهم بأن ضربه سيكون في «طلعة» الطلاب من المدرسة.
اليوم في مساحات الجدل وسط الإعلام الرياضي، والاستثارة التوصيلة، والشحن الإعلامي مقصودًا أو غير مقصود يمكن أن تُطلق عبارة «الوعد في المحكمة».. حيث يغتص ذلك الوسط بمنسوبين تخاصموا في محاكم، وصدرت أحكام عليهم، وتشاحنوا فيما بينهم، وتشاكوا كثيرًا، وأشعل قانونيون رياضيون مصابيح الطرق للشكاوى المختلفة.
انساقت الجماهير إلى ذلك فوجدنا أيضًا أن «الوعد في المحكمة» أصبح طاغيًا وكثيفًا فلا يمر وقت إلا وتقرأ شكوى قدمت هناك، أو أحدهم اعتذر عن سوء قام به، أو ينتظر دوره في الاستدعاء.
مزاج كئيب حين وصل حال بعض الإعلام الرياضي وهو كثير على عتبات المحاكم، والتشاكي، والجهات الرقابية المعنية فأخذ كل منهم نصيبه من غرامات، أو حبس، أو صدرت أحكام ضده..
وكم هو مؤلم حين يظن أن الطرح الإعلامي الرياضي بريء ولا دخل له.. وكم هو مزعج حين ترى تدافع الكثير في الطرح السلبي، والانتصار للذات، والتعنصر، والكذب، والافتراء، واستدعاء الشواهد المنتقاة، ونصرة فريقه على حساب العقل والعدل حتى لو تحمل حكما في محكمة أو من جهة رقابية.
ما هذه الأجواء التي غيّرت مبادئ المهنية في المحتوى المقدم على الوسائل التقليدية، وبدلت أدبيات الاحترام الشخصي للآخر، بالتعاطي القبيح في وسائل التواصل.. فجعلت المنابر الإعلامية حلبة للصراع الفكري والذاتي، فقادتهم إلى ببغائية الطرح، واللهث في مسارات التعصب.
هل من الرشد أن يتحول واقعنا الإعلامي الرياضي إلى مدعاة للمشكلات على حساب وئام ولحمة الفرد والجماعة.. هل أتى ذلك الإعلامي أو التواصلي وهو يخلو من المسؤولية ليجلب على نفسه مشكلات جنائية، وأخلاقية، وقضائية فيترك تقديم المواد والمحتوى الإعلامي الرصين الممزوج بالإثارة غير المفتعلة، والفاعلية غير المثيرة.
خدعوهم فقالوا إن الإثارة مطلوبة وهم يتركون أبواب الانتقاص، وتداعي المعاني الخائبة تصب جام التعصب في قلوب المتلقين الضعفاء.. خدعوهم فرددوا أن الطريق آمن قل ما تريد ثم يسقط ذاك المسكين على قارعة المحاكم.
ويبقى القول: إعلام رياضي، أو تشارك تواصلي لأجل جلد منفوخ ينتهي إلى محاكم دليل على سطحية الذات المستجيبة، ودنو عقلية المغامرين في ذلك، وشاهد جهل وحمق على أولئك السائرين في دروب الغباء.. فخسارة الدين، وفقدان القيم، واختلال الأدب، وهزيمة المبادئ سيكون نتيجة «الوعد في المحكمة».