وبدأ برميل النفط الخام العام الحالي عند سعر أعلى من 60 دولارًا للبرميل، وانخفض لفترة وجيزة إلى أقل من صفر دولار في أواخر شهر أبريل؛ بسبب تخمة العرض الموجودة في السوق، ثم صعد مجددًا ووصل إلى حوالي 40 دولارًا للبرميل هذا الصيف.
وعلى الرغم من صعود أسعار النفط بشكل إيجابي يوم الإثنين، إلا أن التقلبات الكبيرة الموجودة في السوق الآن تذكرنا بالتقلبات التي عصفت بأسواق الطاقة في وقت مبكر من العام.
ويخشى المحللون من أن يتسبب الطلب المتراجع مع ارتفاع نسبة الإنتاج إلى حدوث تخمة في العرض مرة أخرى بالسوق وانخفاض الأسعار، مما يؤدي إلى تقلبات سعرية ضخمة في كلا الاتجاهين.
وجاءت مكاسب يوم الإثنين بعد انتشار تقارير عن أن شركات النفط في روسيا ناقشت مع وزير الطاقة ألكسندر نوفاك إمكانية الإبقاء على التخفيضات الحالية للإمدادات لفترة أطول من الوقت.
وخففت هذه التقارير من بعض المخاوف التي انتشرت مؤخرًا بين المحللين من أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها الآخرين مثل روسيا قد يقلصون تخفيضات الإنتاج بسرعة كبيرة ويغمرون السوق بالنفط الزائد.
ومع ذلك، يشعر بعض المحللين بالقلق بشأن فائض العرض إذا ظل الإنتاج ثابتًا بينما ينخفض الطلب. وتراجعت الأسعار الأسبوع الماضي بعد تطبيق إجراءات إغلاق جديدة تهدف إلى وقف الموجة الثانية من الإصابات بفيروس كورونا في أوروبا.
وفرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إغلاقًا جديدًا في إنجلترا اعتبارًا من يوم الخميس. وجاءت هذه الخطوة بعد أن فرضت فرنسا وألمانيا وبلجيكا ودول أخرى مؤخرًا ضغوطًا على أنشطة السفر والترفيه.
وقال داميان كورفالين، رئيس أبحاث الطاقة في جولدمان ساكس، إن إجراءات الإغلاق الأوروبية الجديدة ستتسبب في خفض حوالي مليوني برميل يوميًا من الطلب العالمي على النفط. ويعادل ذلك حوالي 2 ٪ من الطلب العالمي قبل فيروس كورونا، كما سيعيد الطلب الأوروبي على النفط إلى المستويات التي ظهرت آخر مرة في شهر مايو الماضي، عندما كان جزء كبير من القارة في بداية تخفيف إجراءات الإغلاق.
وحدث تقلب في أسواق النفط أيضًا بسبب مخاوف التجار من انخفاض الطلب على النفط مع ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا، إضافة إلى مجموعة من المشاكل الأخرى المتعلقة بالعرض، والتقلب الذي يقف وراءه الانتخابات الأمريكية، التي انطلقت أمس الثلاثاء، كما يستعد العديد من المتداولين لمزيد من التقلبات في الاستثمارات ذات المخاطر العالية.
وقال روبرت مونتيفوسكو، السمسار في شركة تجارة السلع الأساسية سوسيدن فاينانشيال ومقرها لندن: «أرقام إنتاج النفط الخام مرتبطة بشكل وثيق بأرقام إصابات وباء «كوفيد- 19» وما يحدث في الانتخابات»، وأضاف: «سيكون هناك الكثير من التقلبات في الأسعار خلال هذا الأسبوع.»
وارتفع خام برنت، المقياس العالمي لأسعار النفط، 2.7 % ليصل إلى 38.97 دولار للبرميل يوم الإثنين.
ورغم تأثير الموجة الثانية من عدوى فيروس كورونا على سوق النفط في الأسابيع الأخيرة، ظل الإنتاج في مسار تصاعدي. وقفز عدد منصات النفط النشطة في الولايات المتحدة إلى أعلى إجمالي منذ أواخر مايو، وفقًا لشركة خدمات حقول النفط بيكر هيوز يوم الجمعة.
وفقًا ليوجين وينبرغ، رئيس أبحاث السلع في كوميرزبانك، تسبب إنهاء النزاع العمالي في النرويج داخل حقل يوهان الكبير إلى زيادة الإنتاج في البلاد ووصوله إلى مستوى قياسي يبلغ 470 ألف برميل يوميًا هذا الشهر.
بالإضافة إلى تعافي الإمدادات الليبية بسرعة. بعد التفاوض على إنهاء الحصار النفطي، الذي استمر ثمانية أشهر، وتعافت إمدادات الدولة الشمال إفريقية لتصل إلى 800000 برميل يوميًا، لتتفوق بذلك على رقم الـ700000 برميل، الذي توقعته وكالة الطاقة الدولية في نهاية عام 2020. ويتوقع زيادة الإنتاج الليبي إلى 1.3 مليون برميل يوميًا، بحلول أوائل العام المقبل، وفقًا لشبكة بلومبرج.
وقال متداولون إن الإمدادات الليبية الزائدة ستلحق ضررا بالأسعار، لأن الخام الليبي يسهل نقله وذو جودة عالية. وقال مونتيفوسكو إن عودة البلاد السريعة إلى السوق تثير تساؤلات حول ما إذا كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها سيتمكنون من رفع الأسعار بعد زيادة الإنتاج الليبي.
ستكون سياسة أوبك في دائرة الضوء عندما تُعلن نتيجة انتخابات هذا الأسبوع. أمضى المحللون الأسابيع الأخيرة في مناقشة التأثير الذي يمكن أن يحدثه فوز نائب الرئيس السابق جو بايدن على العلاقات الأمريكية مع إيران والعقوبات التي تعيق حاليًا إنتاج النفط في البلاد.
ختامًا، قال إدوارد مورس، الرئيس العالمي لأبحاث السلع الأساسية في سيتي بنك، إنه بغض النظر عما إذا كانت إيران ستعود إلى سوق النفط أو لا، فإن هذا الاحتمال سيكون كافيًا لتقوية التحالف بين روسيا والسعودية. وأضاف إن هذا التطور قد يدفع إلى اتباع نهج أكثر تحفظًا لتخفيف قيود الإنتاج في الأشهر المقبلة.
ساهم أمريث رامكومار في كتابة هذا المقال.
40
دولارا للبرميل.. السعر الذي وصل له النفط الخام هذا الصيف، بعد تراجعه لأقل من صفر دولار شهر أبريل الماضي.
«إجراءات الإغلاق الأوروبية الجديدة ستتسبب في خفض حوالي مليوني برميل يوميا من الطلب العالمي على النفط». داميان كورفالين، رئيس أبحاث الطاقة في جولدمان ساكس.