ولقد عزز انتشار وتبني مثل هذه العادات السلبية ميلاد حركة ”الصحوة” التي قام منظروها والمتأثرون بها بالغلو في ترسيخها بل وتحريم مخالفتها في مناقضة تامة للقاعدة الفقهية القائلة “أن الأصل في الدين الإباحة” وليس “أن الأصل فيه التحريم” حيث عم التحريم في مرحلة سابقة أغلب الشؤون السائدة في المجتمع أو المستجدة عليه من قبل قادة وأتباع تلك الحركة الأمر الذي مهد الطريق في حينه أمام تبني “أفكار متطرفة” دينيا تطورت لاحقا لتصبح “أفكارا تكفيرية” مما خلق عند غالبية المتأثرين بها جوا يرحب بالتلاقح الفكري والعقدي مع أفكار وأفعال بعض الحركات الإرهابية المتطرفة “كالقاعدة وداعش” فأسهم هذا التأثر في تشويه الإسلام كدين وتشويه سلوك وفكر كل من يؤمن به إلى أن من الله على هذا المجتمع بولاة أمر حاربوا هذه الأفكار المتطرفة وهاجموها بكل حزم وعزم، مدعومين بأقوال وأفعال علماء مسلمين أجلاء لهم وزنهم العلمي والديني والثقافي والاجتماعي، أسهمت جهودهم في جعل مهمة تصحيح هذه المفاهيم ونبذ معظم هذه العادات البالية التي يحاربها الدين قبل غيره مهمة سلسة ومقنعة وفعالة رغم كل الصعوبات التي واجهتها.
ختاما إن الواقع يقول ويشهد بأن ممارسة بعض العادات والإيمان الخاطئ بانتمائها إلى صميم الدين دون دليل متفق عليه يدعم ذلك، تجعل من أداء بعض العبادات مسرحا لحصد السيئات بدلا من كسب الحسنات وميدانا لإبعاد الناس عن الدين بدلا من حثهم على الإقبال عليه، لذا إن أردنا مخلصين تحسين صورة الإسلام وتصويب ممارساته وطبيعة النظر إليه فإن علينا تقديمه وتطبيقه بالأسلوب الذي أولا يرضي الله عنا وعنه، وثانيا بالأسلوب الذي يحبب الناس فينا وفيه وذلك من خلال نبذ الممارسة والتبشير بأية أمور تتعارض تعارضا تاما مع أوامر الله الصريحة والواضحة والاقتناع بأن الوثوق في مثل هذه الأمور واتباعها دون تفكر وتدبر سبب رئيسي في خلق توجهات وقناعات دينية يثبت التدقيق فيها لاحقا مدى بطلانها ومدى مساهمتها في حرف بوصلة الغاية من تشريع الدين وتشويه كيفية تحقيق هذه الغاية.



