ويشبه هذا أحد الادعاءات التي تم تقديمها قبل 20 عاما ضد محرك البحث إنترنت أكسبلورر Internet Explorer الذي تصدره شركة مايكروسوفت Microsoft. ومع ذلك، يستند الجدل إلى مفهوم خاطئ حول طريقة إنشاء وتشغيل الشبكات، التي ستحكم في القرار النهائي بهذه القضية -والحالات المستقبلية المشابهة- بالفشل في ظل التفسيرات المعقولة لقوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية.
فبداية، لا تعتبر المنصات الأربع الكبرى شركات محتكرة للسوق وفق التعريف التقليدي الموجود في قوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة الأمريكية. وتعترف وزارة العدل الأمريكية واللجنة القضائية بمجلس النواب هناك، بأن مواقع الشركات الأربعة عبارة عن منصات تجارية، تم بناؤها نتيجة نمو وتطور مزايا الشبكة، وليست احتكارات تم إنشاؤها من خلال اندماج المنافسين السابقين فقط، لتجنب المنافسة وزيادة الأسعار على المستهلكين.
وفي نموذج معاكس يوضح عدم انطباق شروط الاحتكار على الشركات الأربع يمكننا الرجوع إلى ما حدث مع شركة ستاندرد أويل الأمريكية.
ففي سبعينيات القرن التاسع عشر بنى جون دي روكفلر شركة ستاندرد أويل الاحتكارية للسوق من خلال ضم المصافي النفطية المنافسة لشركته، أولا في كليفلاند، ثم في جميع أنحاء البلاد، واكتسب في النهاية 90% من حصة السوق في قطاع التكرير. ونتج عن هذا الاحتكار بعض الإيجابيات، حيث تم إغلاق المصافي الأصغر والأقل كفاءة، لكن تأثيره الرئيسي كان تقليل المنافسة بين المصافي وزيادة قوتها السوقية ضد خطوط السكك الحديدية.
وبالمثل، نجح جي بي مورجان وأندرو كارنيجي في تكوين تكتلات احتكارية من خلال اندماج مصنعي الصلب المستقلين والمتنافسين سابقا لتشكيل شركة يو إس ستيل في عام 1901. وأوجد الاندماج احتكارا استحوذ في بدايته على ثلثي إنتاج سبائك الصلب في أمريكا، ثم اختفت احتكارات شركات تكرير النفط والصلب على التوالي بمرور الوقت، بسبب المنافسة المتزايدة.
ولكن على الجانب الآخر، فقد كان نمو شركات منصات الإنترنت مختلفا تماما، حيث تطورت تلك الشركات داخليا من خلال تقديم مزايا الشبكة، وكلما انضم المزيد من الأشخاص والمؤسسات، زادت فائدة الشبكة للجميع.
ونحن نستفيد جميعا -سواء كنا مستهلكين أو بائعين- من قيام جوجل بتوسيع قدرات البحث الخاصة بها. وبالمثل، يستفيد جميع المتصلين بالإنترنت عندما توسع أمازون نطاق المنتجات التي تبيعها وتشحنها.
وهذه هي الطريقة التي أكسبت الشركات الأربع الكبار حصصا كبيرة في السوق. ولكن على النقيض من ذلك، لم تكن هناك منافع مماثلة للمجتمع من احتكار مصافي النفط أو مصانع الصلب من قبل شركات منفردة.
* مؤلف المقال جورج أل. بريست يعمل أستاذ القانون بجامعة ييل ومدير مؤسسة بورك.
«نحن نستفيد جميعا -سواء كنا مستهلكين أو بائعين- من قيام جوجل بتوسيع قدرات البحث الخاصة بها».