ولعل الحديث عن تطوّر هذه التجارب وكثافة العرض والتقديم للتجربة التشكيلية والبصرية السعودية بمستوياتها المختلفة يطرح بشكل أو بآخر مسألة الجاليريهات الخاصة وقاعات العرض هذه الفضاءات التي تضمن التعريف بالتجارب وبالفن السعودي.
لذلك فإن دورها أساسي وعميق، إذ عليها أن تكون مكثّفة وحاضرة ومتواصلة مع الفنان ولها قاعدة جمهور ومتابعين من خلال برمجتها وأنشطتها بما يضمن العرض والتنويع.
فالقاعات الخاصة «الجاليريهات» هي مظهر من مظاهر الحركة التشكيلية والبصرية التي تعكس حالة من الحراك الإبداعي وتسهم في الارتقاء بالذوق والتذوق والوعي بالفنون والابتكار، ما يثري الحركة ويدعم القاعات الرسمية ويخلق التعاون المتكامل معها القادر على أن يُنعش ويُنضج سوق الفنون ورغبات الاقتناء الوطنية ويعزّز العمل على التعريف بالأعمال الفنية وخصوصية كل عمل وكل أسلوب وهو ما من شأنه أن يخلق برامج للتنشيط والتوعية وحركة الطباعة وحلقات النقاش ومتابعة للتجارب ورصد لتحولاتها بما يضمن لها فضاءات العمل والعرض والتعريف والتطوير وبالخصوص المتابعة المتكاملة.
فهناك فجوة بين الفنانين والجاليريهات سواء كان عددها قليلا أو ضعف تواصلها ومواكبتها، وهو ما يؤكد على ضرورة العمل على تكثيف وتنويع العروض والبرامج وخلق التواصل بينهم والتفكير في فتح مجالات وفضاءات فنية وثقافية جديدة قادرة على أن تُوازن بين الإقبال والعرض وخلق صلة متكاملة بين الفنان والمتلقي، وتكون قادرة على أن تحتوي الأعمال الفنية وتعرضها للجمهور المتابع والمهتم.
ولعل مثل هذه الفضاءات باتت ضرورية والعمل على تنظيمها ودعم نشاطها هو اكتمال للبرامج التنموية المهتمة بالثقافة وقطاع الفنون البصرية، لأن مشاركتها في المشهد الثقافي البصري باختلاف أنماطه حديث ومعاصر، وما بعد الحداثة سيسمح بمتابعة الحركة الفنية الجديدة من ناحية والترحيب بالتجارب الرائدة وخلق همزة وصل قادرة على عرض التجربة التشكيلية السعودية وخلق تماس فاعل بين كل مراحل تطوّرها.
أما بخصوص فنون ما بعد الحداثة فالجاليريهات قادرة على التماهي معها ومع خصوصياتها بخلق فضاءات لاحتواء التجارب الجديدة على مستوى المساحة والتقنيات الخاصة بالعرض سواء في أعمال الفيديو أو الأداء والتركيب والاشتغال في الفراغ وهو ما يمنح ثقة للفنان بالعمل والإيمان أنه قادر على العرض وتسليط الضوء على تجربته انطلاقا من وطنه.
yousifalharbi@



