أتذكر هذه الرواية بعد التعليمات السعودية الأخيرة، التي شددت العقوبة على حمل السلاح، واستخدامه في المناسبات الاجتماعية، وهذه قوانين وأنظمة تمهد لاختفاء خطر الأخطاء غير المقصودة، التي تذهب بأرواح الأبرياء سنويا.
اليوم في العالم العربي، هناك معضلة جديدة وفِي غاية الخطورة اسمها السلاح المنفلت والمنتشر بين الناس، أما لدى المواطنين بوصفهم أفرادا، يذهبون لاقتناء السلاح لوجود حالة شعورية بعدم الأمان أو بعدم قدرة الدولة على تأمين الحد الأدنى من الأمان؛ لذا نجد الناس تدفع المبالغ الطائلة لشراء بعض قطع السلاح، وإن لم تستخدمها فللشعور بالأمان، ثم هناك السلاح الذي بيد المجموعات البشرية، القبائل، والعشائر. والسلاح الذي بحوزة الفصائل والمجموعات العسكرية -ميليشيات- التابعة لتنظيمات وتجمعات سياسية. حالة انفلات السلاح موجودة بشكل لافت في الدول العربية الأكثر فشلاً، وهي العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن، ولبنان.
وأتذكر أنه في العام 2012 حاولت الأمم المتحدة عبر بعثتها الدائمة في العاصمة الليبية طرابلس إقامة حملة توعية للناس بأخطار انتشار السلاح، وكان هناك اتفاق مع الحكومة الليبية على جمع السلاح وحصره بيد الدولة فقط، هذه الرغبة تم الإعلان عنها بملصقات ولوحات إرشادية غصت بها شوارع العاصمة، وكان اللافت ردود الفعل على هذه الحملة عبر كتابات على الجدران في الشوارع والأزقة، وعلى أسوار البيوت والحدائق تقول إجمالاً: إن مَنْ يسلم سلاحه للدولة كمَنْ يفرط في عرضه. كانت هذه العبارات إشارة كافية على صعوبة المهمة، وعلى عدم اقتناع الناس بها. اليمن بلد يعرف انتشار السلاح بين الناس قبل حالة الحرب الأهلية، وكانت بعض الأطراف السياسية اليمنية تتباهى عند اندلاع الصراع هناك أن وفرة السلاح لم تجعل البلاد تنزلق إلى حالة الاحتراب الأهلي، ولكن هذه القاعدة لم تصمد طويلاً وأكبر الأدلة والشواهد ما نراه اليوم.
في لبنان وسوريا انتشار السلاح يخلق حالة من عدم الاستقرار، وأهم من ذلك يغيب من سلطة الدولة المركزية المفترضة ويغلب هيمنة الفصائل والميليشيات والأحزاب. العراق كان آخر الدول، التي أبدت انزعاجا من خطورة انتشار السلاح، وكانت هناك دعوات عبر قيادة الحكومة بحصر السلاح في يد الدولة وجمعه ولو بالقوة من كل الفاعلين ما دون الدولة مهما كانت قوتهم. في العراق بدأت الحملة رسميا ولكنها توقفت لأسباب كثيرة لم يعلن عنها، ومن المتوقع أن تعقيدات الوضع السياسي والأمني والتدخلات الإقليمية في العراق، التي خلقت أطيافا كثيرة من الأحزاب والتنظيمات ستكون حائلاً أمام إنجاز مهم يجعل من السلاح حكرا على الدولة أو السلطة بشكل عام ومؤسساتها، وتاريخ السلاح وتداوله بين الناس في العراق قديم، وربما تأتي مناسبة للحديث عنه منذ العهد الملكي ثم عهود الانقلابات إلى عهد الاحتلال في 2003م
salemalyami@



