ومرت أيام بسيطة وأعيدت الأوراق للرجل على عنوانه وكان قد ذكر أنه عمل بحراسة الشخصية المذكورة لسنوات هي حصيلة الكتاب المزعوم. ومرت الأيام، والأشهر، والسنون ولم ينشر شيء عن الموضوع.
استحضر هذه القصة مع الضجة المفتعلة التي تقف خلفها أطراف معادية للمملكة وقيادتها وأمنها واستقرارها التي دفعت عبر الأموال الطائلة بصحفيين مغمورين كتبا يوما مقالا في الواشنطن بوست ينال من سمو ولي العهد - حفظه الله - بشكل مبتذل وتافه، فتحمست الذهنية الجاهلة عن فكرة وهي أن يطور المقال والذي كان بنفس الاسم الدم والنفط ليصبح كتابا. بهدف مزيد من الإحراج، على حد زعمهم عن طريق ملء الكتاب التافه بقصص وأحاجي مختلقة وملفقة بشكل غير مهني يبين غباء وسذاجة من وجه ودفع التكاليف، وسخافة من كتب وأعاد وزاد في قصص غير ناضجة.
ما يمكن أن يضاف هنا كسبب لهذا الوسخ الذي يقذف به في طريق المملكة وقيادتها هو أن شكل العلاقات الإقليمية يمر بمرحلة سيئة جدا تعكس حالة غير صحية أبدا في تاريخ علاقات دول المنطقة، حالة ربما لم تشهدها المنطقة من قبل.
وفي كل الحالات يمكننا التأكيد أن الحرب على المملكة بهذه المنتجات قديمة، ولعل العلاج الناجع لهذه الحروب التافهة تجاهلها بالكامل، وتوعية الناس بسطحيتها وخلوها من المضمون.
كتاب الدم والنفط جهز لعرض الملخصات المسربة منه على مجموعة من منصات التواصل الاجتماعي وتم استئجار وجوه يزعم أصحابها بأنهم كتاب ومحللون ومختصون بشؤون السياسة والعلوم السياسية وأخذوا يكررون نفس الجمل الخالية من المعنى والتي تؤكد أن أفضلهم نائحة مستأجرة تقبض باليورو والدولار والفرنك السويسري. ولو كان لي من أمر السماح بدخول الكتاب المشار إليه مترجما إلى العربية لسمحت ببيعه في السوق المحلية بشرط أن تضاف إلى العنوان وعلى صفحة الغلاف الأولى كلمة أكاذيب قبل كلمتي الدم والنفط. ليقيني بأنه سيكون فريسة لغبار الزمن على الأرفف.
salemalyami@



